جريدة |..
تفتح الديون الحكومية المتراكمة لدى البنك المركزي العراقي ملفاً جديداً بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية، في ظل استمرار الحاجة إلى الاقتراض الداخلي لتمويل النفقات العامة، وما قد يترتب على ذلك من خيارات تتعلق بتسوية تلك الديون عبر الأصول الحكومية.

يقول الباحث السياسي هاشم الحسيني إن الحكومة متعثرة في سداد التزاماتها تجاه البنك المركزي، والتي تبلغ نحو 114 تريليون دينار، مشيراً إلى أن آخر عملية سداد، بحسب البنك المركزي، تعود إلى نحو ثلاث سنوات.

ويضيف الحسيني في حديث خص به “جريدة”، أن استمرار عجز الحكومة عن السداد وحاجتها إلى مواصلة الاقتراض الداخلي قد يدفع باتجاه تسوية مع البنك المركزي، يمكن أن تتضمن نقل ملكية عدد من الأصول الحكومية إلى البنك المركزي مقابل الديون المستحقة.

وبحسب الباحث، فإن قانون البنك المركزي، وتحديداً المادة 27 منه، يمنع البنك من تملك وإدارة الأصول القابلة للاندثار، الأمر الذي قد يفرض، في حال انتقال ملكية تلك الأصول إليه، تصفيتها وبيعها خلال مدة محددة وفقاً للإجراءات القانونية.

ويشير الحسيني إلى أن الأصول الحكومية المعنية قد تشمل مطارات ومصافي نفط ومحطات لتوليد الطاقة الكهربائية وأراضي وبنايات ومصانع وغيرها من الأصول، متوقعاً أن يكون القطاع الخاص العراقي طرفاً رئيسياً في شراء هذه الأصول في حال طرحها للبيع.

ويرى أن دخول القطاع الخاص على خط تشغيل وإدارة هذه الأصول، ولا سيما الأصول الصناعية، يمكن أن يتيح فرصة لإعادة تشغيل المنشآت المعطلة، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، في حال جرى استثمارها وإدارتها بكفاءة.

في المقابل، يحذر الحسيني من جانب آخر في هذا المسار، يتمثل، بحسب رأيه، في غياب الشفافية والدقة في تقييم وتخمين قيمة الأصول الحكومية، الأمر الذي قد يؤدي إلى بيعها بأقل من قيمتها الحقيقية، بما يحول عملية تسوية الديون من أداة لمعالجة الالتزامات المالية إلى مصدر لخسارة أصول عامة ذات قيمة اقتصادية.