جريدة |..

حذّر الكاتب والباحث السياسي اليمني ياسين التميمي من التداعيات الاستراتيجية لسيطرة جماعة الحوثيين على مضيق باب المندب، معتبراً أن التطور يمثل تحولاً نوعياً قد يعيد خلط الأوراق على المستويات اليمنية والإقليمية والدولية، ويمنح الجماعة وإيران أوراقاً إضافية في أي مواجهة أو مسار تفاوضي مقبل.

وقال التميمي في تصريح خص به “جريدة“، إن السيطرة على باب المندب لا تقتصر تداعياتها على اليمن، بل تمتد إلى أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة والطاقة، فضلاً عن تأثيرها في الحسابات العسكرية للقوى الإقليمية والدولية الموجودة في المنطقة.

وبحسب التميمي، فإن السيطرة على المضيق تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تجاوز القيود المفروضة على توريد الأسلحة، وتتيح لهم إدخال ما يحتاجونه من معدات عسكرية، ما لم تتدخل قوات بحرية دولية أو غربية قادرة على اعتراض الشحنات ومراقبة حركة الملاحة في خليج عدن والمناطق المحيطة.

وأشار إلى أن هذا الواقع قد يفتح الباب أمام الحوثيين لتعزيز قدراتهم العسكرية وتوسيع شبكات تجارة السلاح، فضلاً عن بناء شراكات مع جماعات مسلحة ومنظمات غير حكومية في منطقة القرن الأفريقي ومناطق أخرى، مع إمكانية تحول هذه الأنشطة إلى مورد مالي إضافي للجماعة.

وأضاف أن السيطرة المسلحة على باب المندب ستجعل أي قرار بالتدخل العسكري أكثر تعقيداً، إذ سيكون على الدول التي قد تتحرك عسكرياً تأمين خطوط عبورها والسيطرة على المخاطر التي يمكن أن تنتج عن وجود قوة مسلحة عند أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي البعد الاقتصادي، رأى التميمي أن التحكم بباب المندب يمنح الحوثيين ورقة ضغط إضافية على حركة صادرات النفط السعودية، معتبراً أن التأثير على حركة الطاقة والتجارة بات ممكناً بوسائل أقل كلفة وأكثر فاعلية من السابق.

ووصف التميمي ما جرى بأنه «تحول استراتيجي»، معتبراً أن تغيير المعادلة الجديدة لن يكون سهلاً، وأن استعادة السيطرة على المنطقة أو إنهاء نفوذ الحوثيين فيها قد تتطلب عملية عسكرية واسعة.

وفي السياق ذاته، أشار الباحث اليمني إلى استمرار الضربات الجوية التي تستهدف مواقع للحوثيين في المخا وباب المندب وذباب ومناطق أخرى، معتبراً أن استمرار هذه الضربات ضمن خطة عسكرية متكاملة قد يسهم في الحد من قدرة الجماعة على تثبيت سيطرتها في المنطقة.

ويضع هذا التطور باب المندب أمام مرحلة جديدة من الصراع اليمني، بعدما بات المضيق، وفق قراءة التميمي، جزءاً أساسياً من معادلة النفوذ والصراع الإقليمي، وليس مجرد ساحة عسكرية مرتبطة بالحرب داخل اليمن.