جريدة |..
أكد نائب رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد، هاشم الحسيني، أن النظام السياسي العراقي شهد منذ عام 2003 نشوء هياكل موازية غير رسمية على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإدارية، مشيراً إلى أن هذه الهياكل، التي ظهرت في البداية نتيجة ظروف وحاجات معينة، تحولت مع مرور الوقت إلى منظومات راسخة ومؤثرة على حساب مؤسسات الدولة الرسمية.
وقال الحسيني في تصريح لـ”جريدة“، إن “الهياكل الموازية نشأت في بدايات مرحلة ما بعد 2003 نتيجة ظروف كانت تفرض وجودها، وكان من المفترض أن تنتفي الحاجة إليها مع مرور الوقت، لكن الحالة العراقية شهدت العكس، إذ ترسخت هذه الهياكل وتوسعت وتغولت أكثر”.
وأوضح أن أولى هذه الهياكل تتمثل في المستوى السياسي، مبيناً أن ما بدأ بالإطار التنسيقي تطور لاحقاً إلى ما وصفه بـ”مجلس إدارة الدولة”، ليشكل، بحسب رأيه، هيكلاً سياسياً موازياً للمؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها مجلس النواب.
وأضاف أن المستوى الثاني يتمثل في الهياكل الأمنية الموازية، والمتمثلة بالفصائل والميليشيات المسلحة التي ظهرت في ظروف معينة، لكنها، وفقاً للحسيني، ترسخت وتوسعت وأصبحت تمتلك مصالح اقتصادية إلى جانب نفوذها الأمني، بما جعلها تعمل بالتوازي مع المؤسسات الأمنية الرسمية.
وأشار الحسيني إلى وجود اقتصاد موازٍ للمنظومة الاقتصادية الرسمية، يتمثل بما وصفه بـ”الاقتصاد الحزبي”، موضحاً أن بعض الجهات الحزبية تستحوذ على المشاريع وتتحكم في بعض الوزارات وتديرها وفق اعتبارات حزبية، معتبراً أن ذلك يمثل شكلاً من أشكال “اقتصاد الظل” الذي يعرقل الإصلاح الاقتصادي.
أما المستوى الرابع، بحسب الحسيني، فيتعلق بـالهياكل الإدارية الموازية، والتي قال إنها تتمثل بتشكيلات داخل الأحزاب تحت مسميات مختلفة، تتولى استقطاب وتمكين الإدارات المتوسطة والعليا في مؤسسات الدولة.
وبيّن أن اختيار بعض المسؤولين والمديرين لا يتم، في حالات معينة، وفق معيار الكفاءة، وإنما وفق “المحسوبية والحزبية”، الأمر الذي ينعكس على أداء مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الملفات العامة.
وخلص الحسيني إلى أن هذه الهياكل الموازية باتت، بحسب توصيفه، تزاحم الهياكل الرسمية وتفرغها من جزء من مسؤولياتها، قائلاً إن “الهيكل السياسي غير الرسمي هو الذي يتخذ القرارات، والهيكل الأمني غير الرسمي له اليد الطولى والكلمة العليا، فيما يتحكم الهيكل الاقتصادي غير الرسمي بجزء من النشاط الاقتصادي، بينما يتولى الهيكل الإداري ترشيح المديرين العامين والتحكم بالمفاصل الإدارية للدولة”