جريدة | ..

حذّر مراقبون من أن ملفات مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة لا يمكن التعامل معها بمعزل عن بنية النظام السياسي في العراق، مؤكدين ،إلى أن الفساد السياسي أسهم في إنتاج السلاح المنفلت وتوفير بيئات الفساد داخل مؤسسات الدولة وخارجها، فيما تواجه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي جملة ضغوط داخلية وخارجية قد تجعل قدرتها على تنفيذ الإصلاحات الشاملة أمام اختبار صعب.

استاذ العلوم السياسية الدكتور خالد العرداوي إن التحدي الأساسي أمام الحكومة يتمثل في ضرورة عدم تحويل مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة إلى سياسة انتقائية تُطبّق في المناطق الآمنة أو البعيدة عن مراكز النفوذ، مؤكداً أن المطلوب هو تبني سياسة شاملة تستهدف بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها وسيادة القانون.

وأشار في توضيح لـ”جريدة”، إلى أن التحديات التي واجهها رئيس الوزراء، إلى جانب ردود الأفعال الظاهرة والخفية من بعض القوى السياسية والفصائلية، تكشف، بحسب تقديره، أن ملف حصر السلاح لا يرتبط بقرار سياسي عراقي داخلي فقط، وإنما يتأثر أيضاً بالقرار السياسي الخارجي وبمواقف القوى التي كانت وراء تشكيل الحكومة الحالية.

ولفت العرداوي إلى أن غياب كتلة سياسية كبيرة يقودها رئيس الوزراء وتكون له السيطرة على توجهاتها، فضلاً عن عدم امتلاكه أغلبية برلمانية، يمثل نقطة ضعف سياسية تحدّ من قدرته على فرض رؤيته وإدارة الملفات الحساسة، ولا سيما تلك المرتبطة بالفساد والسلاح.

وفي هذا السياق، تحدث العرداوي عن تداول أحاديث بشأن رغبة رئيس الوزراء في تقديم استقالته، أو شعوره بأن حجم التعقيدات السياسية التي واجهها لم يكن متوقعاً عند توليه المنصب، معتبراً أن استمرار هذه التحديات قد يضع الحكومة أمام استحقاقات سياسية صعبة خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب العرداوي، فإن الضغوط التي تواجه الحكومة لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الاقتصاد والأمن، خصوصاً مع تصاعد التوتر الإقليمي وما يرافقه من ضغوط على العراق، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاسات ذلك على المشهد العراقي.

وأضاف أن هشاشة البناء السياسي وضعف فاعلية بعض المؤسسات الدستورية، إلى جانب الضغوط الخارجية والتحديات الأمنية والاقتصادية، قد تجعل الحكومة «بين المطرقة والسندان»، الأمر الذي يتطلب قدرة عالية على إدارة التوازنات ومنع انتقال الأزمات إلى الداخل.

وحذّر الأكاديمي من أن فشل الحكومة في إدارة هذه الملفات قد يقود، في حال استمرار الضغوط وتفاقمها، إلى فقدان السيطرة على بعض مسارات الأزمة، وصولاً إلى احتمال استقالة الحكومة أو اندلاع اضطرابات داخلية واسعة.

وختم العرداوي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة حكومة الزيدي على الموازنة بين الإصلاح السياسي، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.