جريدة / ..
تعيش أسواق العاصمة بغداد حالة من الركود مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تأخر صرف الرواتب وتصاعد المخاوف بين الموظفين من استمرار الأزمة المالية وانعكاساتها على السيولة النقدية في الأسواق.
وبدا تأثير الأزمة واضحاً في محال بيع الملابس والهواتف النقالة، التي تعتمد بشكل كبير على الإنفاق الاستهلاكي اليومي، إذ يقول أصحاب محال إن حركة البيع تراجعت بصورة لافتة خلال الفترة الأخيرة، وسط إحجام المواطنين عن شراء السلع غير الأساسية.
ويقول صاحب أحد محال الهواتف في بغداد لـ”جريدة” إن مبيعاته تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من بيع هواتف جديدة منذ فترة طويلة.
وأضاف أن «أغلب المحال تعاني من الأزمة»، موضحاً أن انخفاض الإقبال دفع أصحاب المحال إلى مواجهة صعوبات في تسديد الإيجارات والالتزامات الشهرية، في وقت بات فيه الاعتماد على البيع بالتقسيط أكثر صعوبة.
وأوضح أن حتى الزبائن الذين اعتادوا شراء الهواتف بالتقسيط أصبحوا يواجهون صعوبة في تسديد الأقساط في مواعيدها، ما أدى إلى زيادة الضغوط المالية على أصحاب المحال وتراجع قدرتهم على مواصلة العمل بالآلية نفسها.
الموظفون يخفضون الإنفاق
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على أصحاب المحال، إذ انعكس القلق من تأخر الرواتب مباشرة على سلوك الموظفين الشرائي.
وقال أحد الموظفين إن الأسر بدأت بإعادة ترتيب أولوياتها المالية، مضيفاً: «قبل الأزمة المالية كنا نشتري ونغير هواتفنا ونشتري الملابس بشكل مستمر، أما الآن فنحن نخشى القيام بأي مصروف إضافي».
ويشير هذا التغير في سلوك المستهلكين إلى اتساع دائرة التأثير الاقتصادي لتأخر الرواتب، إذ لا تتوقف تداعياته عند الموظف وأسرته، بل تمتد إلى الأسواق وأصحاب الأعمال الصغيرة والمحال التجارية.
السيولة تتراجع.. والأسواق تنتظر
ومع استمرار حالة الحذر لدى المواطنين، تبدو الأسواق في بغداد أمام معادلة صعبة؛ فضعف الإنفاق يؤدي إلى تراجع المبيعات، فيما ينعكس ذلك على قدرة أصحاب المحال على دفع الإيجارات والالتزامات، فضلاً عن صعوبة تحصيل الأقساط المستحقة.
ويخشى أصحاب الأعمال من أن يؤدي استمرار ضعف القدرة الشرائية إلى إطالة أمد الركود، خصوصاً أن قطاعات مثل الملابس والهواتف تعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الاستهلاكي، وليس على المشتريات الضرورية فقط.
وبينما ينتظر الموظفون صرف رواتبهم واستعادة الاستقرار المالي، تبقى الأسواق في بغداد مترقبة عودة السيولة إلى أيدي المواطنين، باعتبارها المحرك الأساسي لحركة البيع والشراء وإنعاش النشاط التجاري