جريدة / ..
أكد المتخصص في الاقتصاد السياسي الدكتور حازم الأسدي، أن التفويض الممنوح لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي لحسم ملف السلاح ومكافحة الفساد يمثل “الفرصة الأخيرة” للإطار التنسيقي، وليس لما يُوصف بـ”الحاكمية الشيعية”، معتبراً أن هذا المصطلح لا يعكس الواقع السياسي ولا يمثل جميع القوى والشخصيات الشيعية.

وقال الأسدي، في تصريح لمنصة “جريــدة”، إن الحديث عن “الحاكمية الشيعية” يمثل مغالطة سياسية، لأن هناك شخصيات وقوى شيعية لا تتبنى مشروع الإطار التنسيقي ولا تتماهى مع سياساته، مبيناً أن الفرصة الأخيرة تتعلق بالإطار بوصفه تكتلاً سياسياً يتحمل مسؤولية إدارة المرحلة الحالية.

وأوضح أن ائتلاف إدارة الدولة كان قد منح الزيدي تفويضاً لمعالجة ملف السلاح ومكافحة الفساد، إلا أن هذا التفويض شهد في بدايته حدوداً معينة، قبل أن تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية لإعادة الملف إلى مساره الأصلي، لافتاً إلى أن الإجراءات التي اتخذت حتى الآن، ومنها نقل بعض الأسلحة إلى هيئة الحشد الشعبي، لم تقنع المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، بأنها تمثل حلاً نهائياً لملف السلاح خارج إطار الدولة.

وأضاف أن الرسائل الدولية والإقليمية بشأن هذا الملف تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن زيارة الزيدي إلى واشنطن، وما حملته زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني من رسائل تتعلق بالمخاوف السورية، تؤكد وجود قلق إقليمي ودولي متزايد من استمرار السلاح خارج سلطة الدولة.

وبيّن الأسدي أن المهلة المحددة حتى 30 أيلول تتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، وتعد محطة مفصلية لإنجاز ملف حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن المجتمع الدولي لم يعد يتعامل مع هذا الملف بوصفه مادة للاستهلاك الإعلامي، بل باعتباره شرطاً أساسياً للاستقرار.

وفي ما يتعلق بملف مكافحة الفساد، أشار إلى أن الحكومة بدأت حملتها بسقف مرتفع من الوعود والتصريحات، إلا أن وتيرة الحملة شهدت تراجعاً خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع محاولات ربطها بملف حصر السلاح، معتبراً أن الملفين أصبحا مترابطين في نظر الأطراف الدولية.

وأكد الأسدي أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج أبلغت العراق بشكل واضح مخاوفها من استمرار السلاح خارج إطار الدولة، كما أن تركيا تربط مشاريعها الاقتصادية والاستراتيجية، وفي مقدمتها طريق التنمية وتوسيع منافذ تصدير النفط، بتحقيق الاستقرار الأمني وحصر القرار العسكري بيد الدولة، لأن الاستثمارات لا يمكن أن تزدهر في ظل تعدد مراكز القرار الأمني.

وختم الأسدي بالقول إن إخفاق الإطار التنسيقي في حسم ملفي السلاح والفساد قد يفتح الباب أمام تغيير المشهد السياسي العراقي، مرجحاً ألا تنبثق الحكومة المقبلة من الإطار إذا استمر الوضع على حاله، مع توقعات بتغيير الوجوه السياسية التي تصدرت المشهد منذ عام 2003، في ظل تصاعد ملفات الفساد وابتعاد عدد من الشخصيات عن الظهور الإعلامي.