جريدة |..

يسلط مراقبون الضوء على التحديات التي قد تواجه الحكومة العراقية في حال مضت بخطة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدين أن هذا الملف يعد من أكثر القضايا الأمنية والسياسية تعقيدًا، لما يحمله من تداعيات داخلية وإقليمية قد تعيد رسم موازين النفوذ في المنطقة.

ويرى متابعون في تصريحات لـ “جريدة”، أن أي تحرك حكومي لنزع سلاح الفصائل المسلحة الخارجة عن إطار المؤسسات الرسمية سيكون مهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، في ظل تشابك المصالح السياسية والأمنية، فضلاً عن الارتباطات الإقليمية التي تجعل من هذا الملف نقطة اختبار حقيقية لقدرة الدولة العراقية على فرض سلطتها.

وبحسب هذه التقديرات، فإن نجاح بغداد في حصر السلاح بيد الدولة لن يقتصر أثره على الداخل العراقي، بل سيشكل تحولًا استراتيجيًا على مستوى الإقليم، إذ إن الفصائل المسلحة وفق رأي الباحث الاول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي ، تمثل أحد أبرز أدوات النفوذ الإيراني خارج الحدود، والعنصر الرئيس في ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، الذي تعتمد عليه طهران في تعزيز حضورها الإقليمي.

ويشير مكي ايضا، إلى أن تراجع دور هذه الفصائل أو فقدانها لقدراتها العسكرية قد ينعكس بصورة مباشرة على استراتيجية إيران الإقليمية، عبر تقليص أدوات تأثيرها في عدد من الساحات، وهو ما قد يدفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية والسياسية، والتركيز بصورة أكبر على التحديات الداخلية.

وفي المقابل، تستبعد بعض القراءات أن يمر هذا التحول دون رد فعل، إذ ترجح أن تسعى طهران إلى الحفاظ على شبكة نفوذها بكل الوسائل المتاحة، انطلاقًا من اعتبار الفصائل المسلحة جزءًا أساسيًا من منظومة الردع التي بنتها خلال السنوات الماضية.

كما يحذر مراقبون من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا سياسيًا أو أمنيًا إذا اصطدمت جهود الحكومة برفض بعض الفصائل التخلي عن سلاحها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام أزمة داخلية معقدة، وربما مواجهات محدودة أو صراع سياسي وأمني، ما لم تُدار العملية عبر تفاهمات داخلية وإقليمية تضمن انتقالًا تدريجيًا نحو احتكار الدولة للسلاح.

ويؤكد متابعون أن نجاح أي خطة في هذا الاتجاه سيعتمد على مدى توافر الإرادة السياسية، وإجماع القوى العراقية، والدعم الإقليمي والدولي، إلى جانب قدرة المؤسسات الأمنية على تنفيذ الإجراءات القانونية والدستورية بما يحفظ الاستقرار ويجنب البلاد الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.