جريدة / ..
حذّر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي من التوجه نحو بيع عقارات الدولة لتأمين السيولة اللازمة لصرف الرواتب، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل “خيانة للأمانة” و”خطيئة كبرى” ستضاف إلى سلسلة الأخطاء المالية التي ارتكبتها الحكومات العراقية المتعاقبة.
وقال الهاشمي في تدوينة له تابعتها “جريدة”، إن عقارات الدولة تُعد أصولاً مملوكة للشعب العراقي، وإن مسؤولية الحكومات تقتصر على إدارتها والمحافظة عليها وتنميتها، وليس التصرف بها أو بيعها لمعالجة أزمات مالية ناجمة عن سياسات حكومية.
وأضاف أن أزمة السيولة أو تعثر صادرات النفط لا تمنح الحكومة مبرراً لبيع ممتلكات الدولة، مؤكداً أن معالجة العجز المالي ينبغي أن تتم عبر حلول اقتصادية وإدارية، لا من خلال التفريط بالأصول الاستراتيجية.
وأشار إلى أن بيع عقارات الدولة في ظل ضعف الرقابة وانتشار الفساد وغياب الشفافية قد يتحول إلى عملية واسعة لإعادة توزيع الثروة العامة لصالح فئات محدودة، محذراً من احتمال بيع تلك الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية أو منحها بآليات تفتقر إلى المنافسة العادلة، بما يفتح الباب أمام الفساد وغسل الأموال.
ورأى الهاشمي أن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة تركّز الثروة والنفوذ بيد الجهات المستفيدة من الفساد والمحاصصة، مقابل إضعاف الدولة عبر فقدان جزء من أصولها الاستراتيجية ومصادر قوتها الاقتصادية المستقبلية.
ودعا الحكومة إلى استثمار عقارات الدولة وتطويرها أو الدخول بها في شراكات استثمارية مدروسة تحقق إيرادات مستدامة مع الحفاظ على ملكية الأصول، بدلاً من بيعها بشكل نهائي.
وختم الهاشمي بالتأكيد أن الدول الناجحة تعمل على تنمية أصولها وزيادة قيمتها، بينما تلجأ الدول المتعثرة إلى بيع ممتلكاتها لتمويل الإنفاق الجاري، وهو ما عدّه مؤشراً على فشل الإدارة الاقتصادية والتفريط بالمال العام