مديحة إياد حمود/ قسم الإعلام- جامعة سامراء
تُعد صحافة الموبايل واحدة من أحدث أدوات الإعلام المعاصر؛ إذ تمكن المستخدمين من إنتاج مادة إعلامية احترافية عبر الهاتف المحمول بالاستعانة بتطبيقات حديثة تُحسّن جودة الإنتاج. وتكمن قوة هذا النمط الصحفي في تقديم الصورة من زوايا محددة، ووضع المواد الإخبارية في متناول المجتمعات، وتسهيل تبادل المعلومات بفضل سرعة وسهولة الاستخدام، مما يمنحها القدرة على تحقيق السبق الإخباري في كبرى الأحداث.
في هذا السياق، تنظم مؤسسة “طومسون” في العاصمة البريطانية لندن مؤتمرًا يجمع صحفيين من مختلف دول العالم لتدريبهم وتقديم معارف قيمة حول التعامل مع وسائل الإعلام، وبخاصة صحافة الموبايل. وتأتي هذه الخطوة في ظل التأثير الواسع لهذه التقنية على المجتمع، حيث مكنت أي فرد من توثيق الأحداث وبثها، ولم تعد العملية حكرًا على الصحفيين والمصورين المحترفين.

ورغم هذا التطور، فرضت صحافة الموبايل تحديات جديدة أدت إلى اضطراب بعض المبادئ الصحفية، متأرجحة بين الحرية والمسؤولية مع اتساع نطاق تدفق المعلومات وتوفر الإنترنت. وقد ساهم ذلك في خلق فضاء رقمي للتعبير عن الرأي تجاوز القيود التي كانت تفرضها سياسات الدولة أو المؤسسات في الإعلام التقليدي. إلا أن هذا هامش الحرية دفع بعض الوسائل والمواقع إلى التخلي عن المعايير الأخلاقية والمهنية بغية قول ما تشاء دون ضوابط.
بناءً على ذلك، يتأرجح تأثير صحافة الموبايل بين الإيجاب والسلب على الإعلاميين والجمهور. فقد اتجهت شبكات تلفزيونية في أوروبا وأمريكا وألمانيا إلى تخصيص برامج لمقاطع الفيديو التي يلتقطها المواطنون ورصد جوائز مالية لها، إذ عرضت قناة CNN الأمريكية تقريرًا شمل أفضل 36 قصة مثيرة أعدها إعلام المواطن عام 2013. وعلى المستوى المحلي في العراق، اعتمدت قنوات فضائية عدة على مقاطع صورها الجنود أثناء عمليات تحرير الموصل من تنظيم “داعش” عام 2017.
لذا، تُثبت هذه التجربة أن صحافة الموبايل أحدثت ثورة اتصالية غيرت خريطة الإعلام، فساعدت في فهم تفاعلات الجماهير واستجابتهم، وسرّعت انتشار الأخبار. ومع التطوير المستمر للتطبيقات والأساليب، تحولت من مجرد أداة لنقل الخبر إلى منصة لإبراز المواهب وصناعة المحتوى بشكل متكامل. إذ يستلزم هذا التحول الاحترافي اتخاذ خطوات استراتيجية تبدأ بـ: تحديد الرسالة ووضع خطة عمل متكاملة.
ثم فهم البيئة الرقمية وآليات التعامل معها. بعدها، تحديد الجمهور واستيعاب توجهاته لجذب انتباهه. انتهاء بإعداد قوالب تناسب طبيعة المحتوى المنشور.
وخلاصة القول، إن هذا النمط الإعلامي الجديد يتطلب إلمام صانع المحتوى بتفاصيل مادته كافة، إلى جانب الوعي بآليات عمل الخوارزميات. وهو ما جعل صحافة الموبايل مصدر دخل أساسي للعديد من صناع المحتوى، وبديلاً لمؤسسة إعلامية كاملة تمتاز بقلة التكلفة ويسر الاستخدام.