واثق الجابري: التوافقات تُربك المشهد.. والأغلبية غائبة عن الحكم

خاص|
أكد المحلل السياسي واثق الجابري أن تعثر حسم الاستحقاقات السياسية في العراق يعود إلى عدم نضوج التجربة الديمقراطية لدى العديد من القوى السياسية، مشيراً إلى أن استمرار العمل بمبدأ التوافقات بدلاً من الاحتكام إلى الأغلبية البرلمانية أدى إلى إرباك المشهد السياسي وتعطيل مسارات تشكيل الحكومة.
وقال الجابري لـ“جريدة” إن “الديمقراطية الحقيقية تقوم على مبدأ حكم الأغلبية، بحيث تمثل أصوات البرلمان الإرادة الشعبية”، مبيناً أن الكتلة أو التحالف الذي يمتلك العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية ينبغي أن يكون صاحب الحق في حسم الاستحقاقات السياسية، وفي مقدمتها تشكيل الحكومة.
وأضاف أن اللجوء المستمر إلى التوافقات السياسية كان يمكن تبريره في المراحل الأولى من العملية السياسية بوصفها تجربة ديمقراطية ناشئة، إلا أن استمرار هذا النهج حتى الآن يعكس غياب النضج السياسي المطلوب، ويؤخر الانتقال إلى ممارسة ديمقراطية مستقرة تعتمد مبدأ الأغلبية بشكل واضح.
وأوضح الجابري أن القوى السياسية مطالبة بالارتقاء في ممارساتها الديمقراطية، والاحتكام إلى نتائج الانتخابات وعدد المقاعد البرلمانية باعتبارها المعيار الحقيقي لتمثيل إرادة الشعب، لافتاً إلى أن اعتماد هذا المبدأ يضمن تحقيق رضا أكبر لدى الشارع العراقي ويعزز الاستقرار السياسي.
وأشار إلى أن تحالف الإطار التنسيقي، بوصفه يمتلك ثقلاً برلمانياً، يفترض أن يعتمد على معيار الأغلبية في اتخاذ القرارات السياسية، بما ينسجم مع مبدأ التمثيل الشعبي ويمنع تعطيل الاستحقاقات بسبب الخلافات الجانبية أو التوافقات المعقدة.
وفي ما يتعلق بالتأثيرات الخارجية، بيّن الجابري أن التدخلات الدولية والإقليمية لا يمكن إنكارها في المشهد السياسي العراقي، مؤكداً أن هذه التأثيرات تكون حاضرة ضمن حسابات القوى السياسية عند اختيار المرشحين أو رسم التحالفات، حتى وإن لم تكن بشكل مباشر.
وختم الجابري بالقول إن تجاوز حالة الانسداد السياسي يتطلب ترسيخ مبدأ الأغلبية الديمقراطية وتقليل الاعتماد على التوافقات والضغوط الخارجية، بما يضمن بناء عملية سياسية أكثر استقراراً وانسجاماً مع الإرادة الشعبية.



