مصادر لـ”جريدة”: 3 سيناريوهات تهدد أي مكلف بتشكيل الحكومة.. غياب بارزاني والمالكي مُكلف

خاص|
دخل العراق مرحلة سياسية شديدة التعقيد بعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد نزار آميدي، وسط مؤشرات متزايدة على أن استحقاق تشكيل الحكومة لن يكون أقل تعقيداً من معركة الرئاسة، بل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات انسداد جديدة، في ظل انقسام داخلي حاد وتداخلات إقليمية لم تُحسم بعد. وبينما تتجه الأنظار إلى الإطار التنسيقي لحسم مرشحه لرئاسة الوزراء، تتصاعد الشكوك بشأن قدرة أي شخصية تُكلّف على عبور هذه المرحلة أو الصمود فيها.
وبحسب معلومات خاصة لـ”جريدة”، فإن سيناريو الفشل الحكومي يظل مطروحاً بقوة، إذ تشير التقديرات إلى أن أي رئيس وزراء يُكلّف في هذه المرحلة قد يواجه مصيراً مشابهاً لتجارب سابقة لم تكتمل، نتيجة غياب التوافق السياسي الحقيقي.
وتفيد المعطيات بأن المشهد مرهون إلى حد كبير بمآلات المفاوضات الإيرانية – الأمريكية، ما يعني أن عملية تشكيل الحكومة قد تُستخدم كأداة انتظار لحين اتضاح التفاهمات الإقليمية، أكثر من كونها استحقاقاً داخلياً خالصاً.
وفي هذا السياق، ترى المصادر أن حتى فرضية تمرير رئيس وزراء جديد لا تعني بالضرورة استقرار الحكومة، إذ إن غياب شخصيات محورية عن مشهد التسمية، مثل نوري المالكي ومقتدى الصدر ومسعود بارزاني، يُضعف من شرعية أي مرشح محتمل، ويجعل حكومته عرضة للاهتزاز المبكر.
وتشير التقديرات إلى وجود مؤشرات على إمكانية تحريك الشارع مجدداً، في حال جرى فرض مرشح لا يحظى بغطاء سياسي واسع، ما قد يقود إلى إعادة خلط الأوراق والدفع باتجاه تغيير مبكر في رئاسة الحكومة.
وفي موازاة ذلك، يتصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية عن دخول أسماء جديدة إلى بورصة الترشيح، من بينها محافظ البصرة أسعد العيداني، إلى جانب شخصيات أخرى مثل نصيف الخطابي، غير أن هذه الأسماء، رغم تداولها، لا تزال تدور ضمن إطار المنافسة الثانوية، في ظل بقاء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كأبرز المرشحين وأكثرهم حضوراً في معادلة التمرير.
ويأتي هذا الحراك في أعقاب جلسة انتخاب الرئيس التي أنهت أشهراً من الانسداد السياسي، حيث تمكن البرلمان من انتخاب آميدي بعد جولتي تصويت، حاصداً 208 أصوات في الجولة الأولى، وسط غياب 77 نائباً، وانسحاب عدد من المرشحين، إلا أن هذا الحسم لم ينهِ الخلافات، بل كشف عن تحولات عميقة في بنية التوافقات السياسية، خصوصاً مع تراجع الدور التقليدي لبعض القوى، وظهور اصطفافات جديدة داخل البرلمان.
ويرى مراقبون أن انتخاب الرئيس بهذه الصيغة، رغم مقاطعة قوى بارزة، يعكس بداية تآكل نموذج التوافق الذي حكم العملية السياسية منذ عام 2003، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تقلباً في إدارة السلطة، تقوم على موازين قوى متحركة بدلاً من التفاهمات الثابتة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن العراق مقبل على مرحلة اختبار حقيقي لقدرته على إنتاج سلطة تنفيذية مستقرة، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الداخلية مع حسابات إقليمية معقدة، ما يجعل مسار تشكيل الحكومة مرهوناً ليس فقط بالتفاهمات المحلية، بل أيضاً بإيقاع التهدئة أو التصعيد في المنطقة.



