المصارف العراقية تختنق.. المشهداني يكشف أخطر أزمة سيولة منذ سنوات

الاحتياطي يتآكل

خاص|

قدم الخبير الاقتصادي والأكاديمي عبدالرحمن المشهداني، إحاطة شاملة عن واقع الاقتصاد العراقي والأزمة المالية التي تواجهها البلاد، محذراً من وصول المصارف الحكومية إلى حدودها الإقراضية القصوى بعد سنوات من تمويل عجز الحكومة والإنفاق العام، بالتزامن مع تراجع الإيرادات النفطية واستنزاف احتياطيات البنك المركزي.

وذكر المشهداني في تصريح لـ”جريدة” أن “مصارف الرافدين وTBI والرشيد أقرضت الحكومة أكثر من 50 تريليون دينار خلال السنوات الماضية، ما تسبب باستنزاف سيولتها بالكامل تقريباً”، مبيناً أن “الكثير من المواطنين باتوا يواجهون صعوبة في سحب أموالهم من المصارف الحكومية بسبب أزمة السيولة الحالية”.

وأضاف أن “المصارف الحكومية تستحوذ على نحو 85% من إجمالي ودائع العراقيين بسبب الثقة الشعبية بها، مقابل ضعف ثقة المواطنين بالمصارف الأهلية التي تعرض بعضها للإفلاس أو الوصاية”، منتقداً ما وصفه بـ”ضعف تدخل البنك المركزي لحماية المودعين والقطاع المصرفي الخاص”.

وأوضح أن “الاستنزاف الكبير للمصارف الحكومية جاء نتيجة اعتماد الحكومة خلال السنتين الماضيتين على الاقتراض الداخلي بشكل شبه كامل، خصوصاً عبر مصرفي الرافدين وTBI”، مشيراً إلى أن “هذا الوضع أدى إلى تعثر واضح في قدرة المصارف على تلبية طلبات السحب للمواطنين”.

وبيّن المشهداني أن “العراق لا يزال يمتلك خيارات مالية متعددة لتجاوز الأزمة الحالية، من بينها إصدار سندات الخزينة والاتجاه نحو الاقتراض الخارجي”، لافتاً إلى أن “البنك المركزي يستخدم حالياً آليات غير مباشرة لتمويل الحكومة عبر السندات، لتجاوز القيود القانونية المتعلقة بالإقراض المباشر”.

وأكد أن “صندوق النقد الدولي أبدى استعداده لدعم العراق بعد تشكيل الحكومة الجديدة، سواء عبر القروض أو برامج الدعم والمشورة الاقتصادية”، موضحاً أن “الصندوق لا يوقّع اتفاقات مع حكومات تصريف الأعمال، بل مع حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على الالتزام بالاتفاقات المالية”.

وأشار إلى أن “العراق سبق أن حصل عام 2016 على خطوط ائتمان ودعم مالي تجاوزت 20 مليار دولار من عدة دول ومؤسسات دولية بعد توقيع اتفاق الدعم مع صندوق النقد الدولي”، موضحاً أن “الاتفاق مع الصندوق يمنح العراق ضمانات وخطوط ائتمان تسهّل حصوله على تمويلات من دول وبنوك عالمية أخرى”.

وتابع أن “الديون الخارجية العراقية ما تزال ضمن الحدود الآمنة مقارنة بدول المنطقة، إذ تبلغ حالياً نحو 14 مليار دولار فقط”، لافتاً إلى أن “العراق يمتلك ميزة تختلف عن مصر أو الأردن، تتمثل بوجود إيرادات نفطية بالدولار تمكّنه من تسديد فوائد وأقساط الديون بشكل أكثر استقراراً”.

وكشف المشهداني أن “احتياطيات البنك المركزي تراجعت من نحو 98 مليار دولار إلى 83 ملياراً بسبب استمرار تمويل الحوالات الخارجية والاستيرادات”، موضحاً أن “تراجع الإيرادات النفطية الحالية وضع ضغطاً مباشراً على الاحتياطي النقدي وسعر الصرف”.

وأضاف أن “الاقتراض الخارجي قد يسهم في تخفيف الضغوط على البنك المركزي، لأن الحكومة ستقترض بالدولار ثم تبيعه للبنك المركزي مقابل الدينار العراقي، ما يساعد على دعم الاحتياطي والحفاظ على استقرار العملة المحلية وتمويل التجارة الخارجية”.

ورجّح أن “لا يتجاوز حجم أي اقتراض خارجي جديد سقف 20 إلى 25 مليار دولار”، مؤكداً أن “العراق ما يزال ضمن المنطقة الآمنة وفق معايير صندوق النقد والبنك الدولي”.

وختم المشهداني حديثه بالتأكيد على أن “أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 85 دولاراً للبرميل خلال ما تبقى من عام 2026 وحتى عام 2027، وهو ما قد يساعد العراق على تجاوز الأزمة الحالية وتقليل الضغوط المالية خلال المرحلة المقبلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار