بين فيصل وهرمز.. كيف تعيد الطاقة رسم خرائط الصراع العالمي؟

بقلم/ عزيز شوان

بعد استخدام النفط كسلاح من قبل الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود عام ١٩٧٣، دخلت المنطقة مرحلة إعادة ترتيب عميقة للوضع الجيوسياسي و اعادة رسم العلاقات بين الدول المنتجة و المستهلكين الكبار، حيث أعادت أزمة الطاقة تشكيل موازين القوى العالمية لصالح الدول المنتجة ورفعت من الأهمية الاستراتيجية للخليج، وتزامن ذلك لاحقًا مع اغتيال الملك فيصل نفسه عام ١٩٧٥. ثم تلت ذلك سلسلة أحداث كبرى مرتبطة باستخدام النفط كسلاح، من أبرزها الحرب الأهلية في لبنان عام ١٩٧٥، وصعود صدام حسين إلى السلطة في العراق عام ١٩٧٩، والثورة الإيرانية في إيران بقيادة آية الله الخميني عام ١٩٧٩، والتي مهدت لاحقًا لاندلاع الحرب العراقية الإيرانية خلال الفترة ١٩٨٠–١٩٨٨، إضافة إلى صراعات إقليمية أخرى مثل حرب أوغادين بين الصومال وإثيوبيا خلال ١٩٧٧–١٩٧٨.

ومن منظور استراتيجي، تُقارن أزمة الطاقة عام ١٩٧٣ بحالات التوتر حول إغلاق مضيق هرمز، باعتبارهما مرتبطين بأمن الطاقة العالمي، إلا أن أزمة ١٩٧٣ كانت حظرًا نفطيًا مباشرًا، بينما يمثل المضيق نقطة اختناق بحرية شديدة الحساسية تُستخدم كورقة ضغط جيوسياسية.
من المتوقع ان تتوالى احداث مماثلة لتلك التي حدثت بعد ١٩٧٣ ، لإعادة ترتيب العلاقات بين دول المنطقة و الغرب بقيادة الولايات المتحدة دون السماح باستخدام النفط و الغاز أو ممراتها المائية إلى أسواق العالم كسلاح يؤثر على الأسواق العالمية و بالذات المستهلكين الكبار .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار