حين تعجز النخب… يصبح تكرار الفشل هو الخيار الأخير..

بقلم //الكاتب والخبير السياسي – حسن درباش العامري
لم يعد الحديث في الأوساط السياسية العراقية يدور حول من هو المرشح الأفضل لقيادة الحكومة المقبلة، بل بات السؤال الأكثر واقعية وإيلامًا: هل ما زال لدى الطبقة السياسية ما تقدمه أصلًا؟
فالمشهد اليوم يوحي بأن ما يُعرف بـ محمد شياع السوداني قد لا يكون مجرد رئيس وزراء مرّ بتجربة حكم عادية اودت بالعراق الى حافة الافلاس، بل ربما يمثل مرحلة وصلت فيها القوى السياسية إلى نهاية خياراتها.
لقد جاءت حكومة السوداني وسط وعود كبيرة: إصلاح إداري، معالجة الفساد، تحسين الخدمات، وتنشيط الاقتصاد. لكن بعد مرور الوقت، تبدو الصورة مختلفة في نظر كثير من المراقبين والشارع معًا.
فالعراق ما زال يواجه أزمات متراكمة في الكهرباء، والبطالة،والسكن، وتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي،وتراجع في التعليم ، إضافة إلى ارتباك واضح في إدارة الملفات السياسية والعلاقات الخارجية.التي اعتمدت على سفراء جاؤوا بالواسطة !!
وهنا تبرز المفارقة الصادمة:
رغم هذا التراجع، فإن الأحاديث داخل القوى الشيعية، وخصوصًا داخل الإطار التنسيقي، لا تشير إلى ظهور بديل قوي قادر على إدارة المرحلة المقبلة.
بل إن المؤشرات المتداولة توحي بأن خيار إعادة تدوير الحكومة الحالية قد يكون الحل الأسهل وهروبا من التورط بالازمات التي خلفتها هذه الحكومة ، وربما الحل الوحيد المتاح.
وهذا في حد ذاته اعتراف غير معلن بحقيقة أكثر خطورة:
أن الأزمة لم تعد أزمة حكومة واحدة، بل أزمة منظومة سياسية كاملة عجزت عن إنتاج قيادات جديدة قادرة على مواجهة التحديات.
فحين تصل الاحزاب الحاكمة إلى مرحلة تعيد فيها تجربة لم تحقق النجاح، لا لوجود امل باعادة التجربة ، بل لأنها لا تملك بديلاً عنها، فإن ذلك يعني أن النظام السياسي قد اصابه الهرم و بدأ يفقد قدرته الطبيعية على التجدد.
والأخطر من ذلك أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى نتيجة تاريخية لم تشهدها العملية السياسية منذ عام 2003:
وهي أن الحكومة القادمة – إذا أعيد إنتاجها بذات الوجوه والآليات – قد تكون آخر حكومة تقودها القوى الشيعية بصيغتها الحالية.وربما لاتكتمل دورتها الرئاسية
ليس لأن المكوّن الشيعي سيفقد حضوره السياسي، بل لأن النموذج القائم للحكم المكوّناتي قد يكون استنفد رصيده الشعبي والسياسي معًا.
فالشعوب قد تصبر طويلًا على الأزمات، لكنها نادرًا ما تصبر على الإحساس بانعدام الأمل.
وحين يصل المجتمع إلى قناعة بأن السلطة لم تعد قادرة على التغيير، يبدأ البحث عن بدائل خارج المعادلات التقليدية.وقد يتخذ القرار الاصعب،
لذلك فإن إعادة تكليف السوداني – إن حدثت – لن تكون مجرد قرار سياسي عابر، بل ستكون اعترافا بعدم القدرة للنظام السياسي على البقاء بصيغته الحالية.
فإما أن تتحول الولاية الثانية إلى تغيير جذري لكل زوايا الفشل لإنقاذ الدولة وإعادة الثقة المفقودة،وهنا سيكون مامطلوب منها عمل خارق لن تقوى على تحمله ،
وإما أنها ستُسجَّل في التاريخ باعتبارها المحطة الأخيرة قبل تحوّل كبير في شكل السلطة في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار