هل الحل في تسليم السلاح؟

بقلم/ سعد نايف
يتكرر كثيراً هذا السؤال في الخطاب السياسي والإعلامي، ويطرح غالباً باعتباره طريقاً لتحقيق الاستقرار أو لتجنيب العراق التوترات الإقليمية، لكن ما جرى يوم أمس يعيد طرح هذا السؤال بطريقة مختلفة تماماً، ففي الوقت الذي يدفع فيه باتجاه تسليم السلاح واعتبار ذلك الطريق الوحيد للاستقرار، شهدنا اعتداء أمريكي غاشم استهدف مقرات للحشد الشعبي داخل العراق، والمفارقة اللافتة أن أحد هذه المقرات التي قصفت تتبع إلى حركة انصار الله الأوفياء، وهي جهة أعلنت موافقتها على تسليم سلاحها للدولة العراقية والالتزام بإطارها الرسمي.
وهنا يبرز التناقض الواضح:
* كيف يمكن إقناع الفصائل بتسليم سلاحها، بينما تقصف حتى الجهات التي أعلنت استعدادها للقيام بذلك؟
* أي رسالة يمكن أن تصل إلى بقية الفصائل من هذه الحادثة؟
إن ما حدث لا يطرح مجرد إشكال سياسي، بل يكشف خللاً عميقاً في معادلة الأمن والسيادة فالقضية لم تعد مرتبطة بوجود السلاح بقدر ما ترتبط بواقع الصراع والضغوط الخارجية التي يتعرض لها العراق، وعندما تستهدف قوى عراقية حتى بعد إبدائها المرونة والانخراط في إطار الدولة، فإن فكرة نزع السلاح بوصفها ضمانة للأمن تبدو غير واقعية.
بل إن التجربة العراقية نفسها تظهر أن سلاح فصائل المقاومة لم يكن يوماً مجرد أداة عسكرية، بل كان عنصراً أساسياً في معادلة الردع والدفاع عن الوطن، خصوصاً في لحظات الفراغ أو العجز التي مرت بها الدولة، فحين اجتاح تنظيم داعش الارهابي مساحات واسعة من العراق عام 2014، لم يكن هناك ترف انتظار الحلول الدبلوماسية أو الترتيبات البيروقراطية، بل كان سلاح الفصائل أحد العوامل الحاسمة في وقف الانهيار واستعادة الأرض.
فمن هذا المنطلق، ارى بأن بقاء السلاح لدى الفصائل ليس مسألة فصائلية أو حزبية، بل جزء من معادلة الردع التي تحمي العراق في مواجهة الاعتداءات الخارجية أو التهديدات الوجودية، فالسلاح في هذا السياق لا يفهم كأداة صراع داخلي، بل كوسيلة لضمان ألا يكون العراق ساحة مفتوحة للضربات والضغوط دون قدرة على الرد.
ولهذا فإن ما جرى يوم أمس يعزز قناعة لدى شريحة واسعة من العراقيين مفادها أن المشكلة ليست في السلاح بحد ذاته، بل في غياب معادلة سيادية قادرة على حماية الوطن وسيادته وطالما أن هذه المعادلة لم تكتمل بعد فإن الدعوة إلى تسليم السلاح ماهو الا تخلي عن أحد أهم عناصر القوة والردع في لحظة ما زالت التهديدات فيها قائمة.
وبالتالي، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون حول نزع السلاح، بل حول كيفية بناء دولة قوية وسيادة حقيقية تجعل هذا السلاح جزءاً من منظومة حماية العراق، لا عبئاً عليه، لأن التجارب القريبة تشير بوضوح إلى أن من يملك القدرة على الردع يكون أقل عرضة للاستهداف، أما من يتخلى عن عناصر قوته دون ضمانات، فإنه يغامر بأمنه قبل أي شيء آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار