تقرير: “توزيع الألم”.. سلاح اقتصادي في مواجهة إيران

متابعات/..
في تطور لافت في أساليب الصراع، تتجه الولايات المتحدة إلى تبنّي ما يُعرف بآلية “توزيع الألم”، وهي مقاربة تُنسب في الأصل إلى الاستراتيجية الإيرانية، لكن هذه المرة تُستخدم ضد طهران نفسها، في محاولة لإعادة تشكيل موازين الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وبحسب قراءة الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، فإن واشنطن تسعى إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني عبر استهداف الموانئ ومسارات التصدير، لا سيما تلك المرتبطة بحركة الناقلات عبر مضيق هرمز. ويُنظر إلى هذا المسار بوصفه أكثر تأثيراً من التداعيات الجانبية المحتملة، مثل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
تعتمد هذه الاستراتيجية على نقل مركز الصراع من الميدان العسكري إلى ساحة الاقتصاد، عبر خنق الموارد المالية وتقليص قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق. ويُتوقع أن يؤدي ذلك إلى ضغوط متزايدة على الداخل الإيراني، مع احتمالات ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، ما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.
في المقابل، يطرح هذا النهج تحدياً حاسماً أمام طهران: فإما القبول بالتكيف مع الحصار وما يرافقه من تداعيات اقتصادية، أو السعي إلى كسره عبر تصعيد عسكري قد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة المباشرة. وتشير التقديرات إلى أن إيران قد تتمكن من امتصاص الصدمة مرحلياً، لكنها ستظل رهينة لقدرة المجتمع على تحمّل الضغوط المتراكمة.
ويخلص التقرير إلى أن “توزيع الألم” لم يعد مجرد تكتيك عابر، بل تحول إلى أداة مركزية في إدارة الصراعات الحديثة، حيث تُخاض المعارك بصمت عبر الاقتصاد، بينما تبقى احتمالات الانفجار العسكري قائمة في حال فشل هذا التوازن الهش



