جمعة عناد: لولا بيجي لما تحررت الموصل.. والدفاع الجوي أكبر ثغرة تهدد أمن العراق

متابعات/..
كشف جمعة عناد، وزير الدفاع العراقي السابق، جملة من الملفات الحساسة المتعلقة بالأمن والتسليح وبنية المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن معركة بيجي شكّلت نقطة التحول الأهم في الحرب على الإرهاب، ولولاها لما تحقّق تحرير الموصل، مشدداً على أن الثقل الأكبر في تلك المعارك كان للحشد الشعبي الذي قاتل “بضراوة” رغم وجود بعض السلوكيات السلبية.
وقال عناد إنه هو من بادر إلى تعيين لواء أنصار الحجة ضمن الحشد الشعبي عبر الشهيد أبو مهدي المهندس، لافتاً إلى أن الجانب الأمريكي أبلغه صراحة بعدم ضمان بقاء السلاح لدى العراق في حال شرائه منهم، في حين تواجه واشنطن إشكاليات مع السلاح الروسي بسبب العقوبات، لكنها لا تعترض على التسليح من الصين أو فرنسا.
وفي الشأن العسكري الداخلي، أوضح أن الكرد لا يمتلكون ضباطاً متدرجين لشغل الرتب والمناصب العليا رغم أن رئاسة أركان الجيش كانت لهم سابقاً، مؤكداً أنه لم يسمح بفرض أي ضابط لا يستحق الترقية أو المنصب. كما أشار إلى أن المادة القانونية (16/ثانياً) المُقرة عام 2010 منحت القائد العام للقوات المسلحة صلاحية ترقية الضباط، وأن حل الترهل في الرتب بيد القائد العام حصراً.
وتطرق عناد إلى ملف الدفاع الجوي، مبيناً أن العراق قبل 16 كانون الثاني 1991 كان يمتلك أقوى دفاع جوي في تاريخه، وهو وضع لا يُقارن بالحالة الراهنة، حيث يحتاج العراق إلى أكثر من 12 بطارية دفاع جوي لتغطية أجوائه. وأكد أن أزمة الدفاع الجوي سببها غياب التخصيصات المالية من البرلمان والدولة، نافياً ما يُشاع عن أن طائرات F-16 لا تطير إلا بموافقة أمريكية، واصفاً ذلك بـ“الهراء”.
وفي ملف التسليح والعقود، كشف عن اتفاق مع إيطاليا لشراء 62 طائرة، إلا أن لجنة شكلها مجلس الوزراء لم تنعقد حتى الآن، إضافة إلى مطالبة إيطاليا بأكثر من 300 مليون دولار عن عقد فرقاطات توقف خلال فترة الحصار. كما أشار إلى أن فرنسا عرضت تزويد العراق بطائرات رافال بنظام “الدَّين” لكن العرض جرى تجاهله. وبيّن أن الجيش كان يعتمد على معلومات سلطة الطيران المدني لعدم امتلاكه رادارات خاصة.
وأكد عناد أن فترة حكومة نوري المالكي شهدت إنفاقاً أكبر على التسليح، لافتاً إلى أنه اشترى أكثر من 2000 عجلة مختلفة، وأنه بعد مرور سنتين على انتهاء الحرب مع داعش لم يتم سد النقص في الأسلحة والعتاد. كما أعلن تشكيل فرقة قوات خاصة بعد أن كان لدى الجيش لواء واحد فقط، لتضاهي لاحقاً جهاز مكافحة الإرهاب.
وفي سياق متصل، كشف أن 24 طائرة مقاتلة وصلت منذ عام 2014 وحتى 2020 لم تعمل ولا ساعة واحدة، وأنه عند دخوله الوزارة وجد طائرات مقاتلة كورية مستلمة منذ سبع سنوات دون تشغيل. وأشاد بوزراء حكومة مصطفى الكاظمي، واصفاً إياهم بالمتخصصين والمتدرجين وظيفياً، موضحاً أنه أوقف شخصيات كانت توقع باللون الأحمر بدلاً من الوزير.
وعن الجانب الأمني، أكد أنه لم يواجه مشاكل طائفية عند عودته للجيش بعد عام 2003، لكنه أشار إلى إعادة ضباط مطرودين بتهم مخلة بالشرف بذريعة الاضطهاد السياسي. كما تحدث عن لقائه مع دونالد ترامب، مبيناً أنه أبلغه بأن ما جرى للعراق سببه الولايات المتحدة وجلبها للإسلام السياسي، فيما برر ترامب عدم قبوله بالحرب على العراق.
وختم عناد بالقول إن قدرات الجيش لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، مع وجود عدد محدود من الطائرات المسيّرة، رغم أن الأمن في المناطق الغربية هو الأفضل منذ عقود. وأكد أن الحفاظ على الجبهة الداخلية الاجتماعية هو العامل الأهم لمنع عودة الإرهاب، مشيراً إلى أن الوضع الحدودي مع سوريا هو الأفضل منذ تأسيس الدولة العراقية لكنه لا يمنع التهديدات بالكامل، محذراً من أن تنظيم داعش ما يزال “ورقة خاصة” ضد العراق، رغم أن سيناريو عام 2014 لن يتكرر.



