أكاديمي يحذّر من تفريغ الشهادات العليا من قيمتها العلمية ويدعو إلى ستراتيجية إصلاح شاملة

خاص|
حذّر الأكاديمي هاني عاشور من خطورة تحوّل الشهادات العليا من وسيلة للارتقاء العلمي في مجال التخصص إلى أداة للكسب المادي وتحسين الرواتب، ولا سيما لدى موظفي الدولة، مؤكدًا أن هذا المسار يُفرغ الشهادة العلمية من مضمونها الأكاديمي ويضر بالمصلحة الوطنية.
وقال عاشور لـ”منصة جريدة” إن الشهادة العليا تمثل في الأصل ارتقاءً علميًا تخصصيًا يُفترض أن يكون من جامعات معتبرة ومعروفة دوليًا، تسهم في تطوير قدرات حاملها العلمية والمعرفية، لافتًا إلى أن هذا المفهوم تعرض للتشويه نتيجة انتشار الحصول على الشهادات بهدف المنفعة المالية فقط.
وأشار إلى أن بعض الجامعات في الوطن العربي ودول أخرى تمنح شهادات عليا خارج اختصاص الطالب، كأن يكون حاملاً لشهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية ويحصل على الماجستير أو الدكتوراه في الإعلام أو تخصصات أخرى، وهو ما لا يُعد ارتقاءً علميًا حقيقيًا في مجال التخصص.
وأضاف عاشور أن الشهادة العليا ليست حاجة كمالية، بل ضرورة للمجتمع، لما لها من دور في شغل الوظائف المهمة وصناعة القرار العلمي والإداري، محذرًا في الوقت نفسه من وجود مكاتب وجهات تتولى كتابة الرسائل الجامعية بالكامل، مع إجراء مناقشات وصفها بغير الجدية وغير العلمية، ما يسيء إلى مصداقية التعليم العالي ويقوض الإرادة الوطنية المعتمدة على الكفاءة العلمية.
وأكد أن الإجراءات التي تتخذها الدولة حاليًا لمعالجة هذه الظواهر لا تزال محدودة ولا ترتقي إلى مستوى حماية الشهادة العلمية أو تعزيز قيمتها التخصصية.
ودعا عاشور إلى وضع ستراتيجية جديدة وشاملة في مجال التعليم العالي، تقوم على اعتماد الجامعات الرصينة والمؤهلة فقط لمنح الشهادات العليا، إضافة إلى إخضاع الطلبة لاختبارات علمية دقيقة قبل معادلة شهاداتهم في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، للتأكد من تحقق الارتقاء العلمي الحقيقي، وعدم اقتصار الحصول على الشهادة على تحقيق مكاسب مادية.



