ترامب والحرب النفسية

بقلم/ مصطفى الخفاجي

حسب تحليلي الخاص فإن إدارة ترامب تمارس الحرب النفسية كجزء من الضغوطات على الجانب الإيراني فترامب رجل مراوغ ومشاكس وجميعنا نتذكر حين طلب من سكان طهران مغادرتها تمهيدا لقصفها لكنه لم يفعل أيضا دعا إيران للجلوس لطاولة المفاوضات في مسقط لكنه أعطى الضوء الأخضر لنتنياهو لقصف إيران لذلك فكل الاحتمالات واردة وحسب الحالة الظرفية القادمة ٠

إيران تدرك بأن الإدارة الأمريكية غير مهتمة بإجراء المفاوصات حاليا بعد أن أعلن وزير الخارجية الإيراني السيد عراقجي عن إستعداد طهران للدخول في مفاوضات مع واشنطن لكن ترامب يرى نفسه الآن في حالة سانحة لفرض شروطه على إيران عبر ربما ضربة عسكرية محددة ٠

المظاهرات الأخيرة التي شهدتها إيران ساهمت في تأجيج حنق ترامب وبعض الدول الغربية ضد إيران حيث اتخذوا مواقف داعمة للمحتجين فيما اعتبرته طهران تدخلا غير مقبول في شؤونها الداخلية وبنفس الوقت فإن المظاهرات أربكت حسابات السلطات الإيرانية في وقت كانت ترى نفسها في وضع جيد بعد أن تمكنت سابقا من الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي طيلة ١٢ يوما من الحرب ٠

إسرائيل تدرك بأن إيران هي حجر عثرة أمام الهيمنة الإسرائيلية بشكل كامل على المنطقة بعد أن تمكنت إسرائيل من إخضاع معظم دول المنطقة بين التطبيع والتدمير سلما وحربا ٠

إيران دولة كبيرة جغرافيا وفيها العديد من القوميات واي خلل يصيب القبضة الأمنية في طهران ربما ستسغله بعض الحركات القومية ألإنفصالية للبروز على الساحة مما يشعرها بالتحرر من مركزية طهران لا سيما الكورد قرب حدود العراق والبلوش قرب حدود باكستان ٠

دول الخليج قد تتضرر كثيرا خصوصا وأن خيار إغلاق مضيق هرمز سيكون خيارا إيرانيا اذا أستقحلت الحرب وبالتالي ستكون دول الخليج في موقف محرج نظرا لأن غالبية موازناتها تعتمد على تصدير النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز ٠

الغرب يدرك بأن إيران اللادولة يعني معبرا سهلا لتهريب المخدرات وازدهار الجماعات الإرهابية سيكون واردا ومن المرجح حدوث موجات هجرة كبيرة الأمر الذي سيسبب ضغطا على الدول الغربية كما حدث في العراق وافغاتستان وسوريا وليبيا سابقا ٠

دول الخليج وفي مقدمتها السعودية لا تريد تدمير إيران لأن إنهيارها يعني مزيدا من الفوضى في المنطقة بل هي تفضل إيران ضعيفة بلا مخالب خارجيا لكنها داخليا ضابطة لمكوناتها المختلفة ومحافظة على جغرافيتها الترابية القارية ٠

الحرس الثوري الإيراني هو بيضة القبان في المواجهة المنتظرة وهو يمثل خط الصد الأول عن إيران وأي عملية أمريكية ستضعه في عين العاصفة لذلك هو يدرك عمليا أهمية المرحلة القادمة ٠

الخبير السياسي والإستراتيجي مصطفى الخفاجي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار