بعد تفسير القاضي زيدان… هل تتغير قواعد لعبة رئاسة الوزراء في العراق؟

خاص|
أكد المحلل السياسي حسن العامري أن الحديث عن حظوظ إعادة تكليف محمد شياع السوداني لولاية ثانية لم يعد مجرد تكهنات إعلامية، بل تحول إلى جزء من النقاش السياسي داخل القوى الحاكمة في العراق.
وأوضح العامري لـ“جريدة” أن السوداني وصل إلى رئاسة الوزراء نتيجة تسوية سياسية داخل التحالفات الحاكمة، وليس بناءً على تفويض انتخابي مباشر باسمه أو عبر كتلة فائزة تقوده، ما يجعل مسألة تجديد ولايته مرتبطة أساساً بمعادلات توازن القوى داخل البرلمان أكثر من ارتباطها بتقييم الأداء الحكومي.
وأشار إلى أن تفسير رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بشأن الكتلة الأكبر الفائزة انتخابياً أعاد تسليط الضوء على القاعدة التي تمنح حق ترشيح رئيس الوزراء للكتلة التي تتشكل بعد الانتخابات داخل البرلمان. وبحسب هذا التفسير، فإن إعادة تشكيل التحالفات قد تفتح الباب أمام خيارات متعددة، وقد لا تكون بالضرورة لصالح بقاء السوداني في المنصب إذا ما قررت القوى السياسية طرح مرشح بديل.
وأضاف أن المزاج الشعبي يشهد حالة تململ من الأداء الحكومي، في ظل استمرار العديد من الأزمات دون حلول جذرية، مثل ملفات الخدمات الأساسية، والإصلاح الاقتصادي، وتنشيط قطاعات الزراعة والصناعة، فضلاً عن تحديات التعليم والسكن. ولفت إلى أن بعض المؤشرات الاقتصادية والمالية زادت من حدة الانتقادات للحكومة، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المتعلقة بالوضع المالي للدولة.
وبيّن العامري أن السياسة في العراق لا تُدار دائماً وفق معيار النجاح أو الفشل في الأداء الحكومي، بل وفق توازنات القوى داخل البرلمان وبين الأحزاب المؤثرة. فإذا تمكنت القوى الداعمة للسوداني من الحفاظ على تحالفها بعد الانتخابات وتشكيل الكتلة الأكبر، فإن إعادة تكليفه قد تصبح خياراً مطروحاً بقوة، حتى مع وجود اعتراضات شعبية.
وختم بالقول إن مستقبل ولاية ثانية للسوداني لن يُحسم بميزان الرضا الشعبي وحده، بل بميزان التحالفات السياسية التي ستتشكل بعد الانتخابات، إذ يبقى العامل الحاسم في النظام السياسي العراقي هو توافق القوى القادرة على تمرير مرشحها داخل البرلمان.



