كم يُؤلمني واقعُك يا بلدي!

بقلم يوسف الراوي.

كلُّ صباحٍ تشرق على دمعةٍ، وكلُّ مساءٍ تُغلق عينيكِ على حسرةٍ، جفافٌ في الأرض، وقحطٌ في القلب، وقصفٌ من السماء، وخوفٌ في الهواء، وقلقٌ لا ينام.
خلافاتٌ سياسيّة، تُشعلها الأهواء، وتُطفئها المصالح، لا دينٌ يُوحّدهم، ولا ضميرٌ يُحرّكهم.
بطالةٌ تُخدّر الشباب، ومخدّراتٌ تُغلق أبواب المستقبل، وتفتح نوافذ الهلاك، جرائمُ قتلٍ بلا سبب، وسفكُ دمٍ بلا ذنب، وأرواحٌ تُزهق، ولا أحدَ يسأل: من المسؤول؟
أمٌّ تُطردُ من بيتِ ولدها، وابنٌ يُقتل على يد أمّه! يا للهول! أهي أرحامٌ أم صخور؟ أهي بيوتٌ أم قبور؟ أمٌّ ضاعت في سراب الدنيا، فرمت قلبها تحت أقدام الهوى، وولدٌ قُطِع حبله من رحمٍ كان مأواه، فغدا مقتولًا بسكينِ مَن كانت يوماً حِماه، تبدّلت الفِطر، وانتكست القيم، حتى بات الحنانُ نادرًا، والجنونُ سائداً، والرحمةُ في خبر كان!
وسبٌّ للصحابة الأبرار، وطعنٌ في أمّهات المؤمنين الأطهار، جهارًا نهارًا، وكأنّ الدين صار سُخريةً، والعقيدةُ مَسرحًا للفجّار.
ثم تأتيك النكبةُ من كل صوب، فالكوتُ تحترق، وأطفالُها يختنقون، وقلوبُنا معهم تتمزّق، وآمالُنا فيها تتفرّق.
فيا وطني…أتبكيك العيون؟ أم ينوحك الحنين؟ أما آن لليلِك أن ينجلي؟ أما آن للعدلِ أن يرتقي؟ أما آن للشرفاءِ أن ينهضوا من سباتهم الطويل؟
فو اللهِ ما نملكُ سواك، ولن نتخذ وطنًا غيرك، لكنّا نرجو صباحًا بلا دموع، وأمنًا بلا دماء، ومجلسًا بلا خصام، وقانونًا بلا انتقام، نرجو أن تعود كما كنت دارًا للعلم، وملاذًا للسلام، ومهبطًا للمكارم، ومأوىً للأيتام.
فاصبر يا بلدي، فالغيمةُ السوداء لا تدوم، وسيعقبُ الليلَ فجرٌ، وستشفى هذه الكلومٌ، بإذن الحيّ القيّوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار