جريدة/

أكد أستاذ العلوم السياسية عصام الفيلي أن التهديدات والاتهامات الموجهة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي وشقيقه تأتي في سياق محاولات الضغط السياسي عليه، على خلفية إحداثه تحولاً في طبيعة السلوك السياسي العراقي، واتجاهه نحو اتخاذ قرارات سيادية مستقلة بعيداً عن نفوذ الفصائل المسلحة.

وقال الفيلي في تصريح لـ”جريدة”، إن التجربة السياسية العراقية اعتادت رؤساء حكومات يتجنبون الوصول إلى نقاط الاحتكاك مع الفصائل، إلا أن الزيدي اتجه نحو ترسيخ استقلالية القرار الحكومي، وهو ما لا يتناسب مع رغبة بعض الجهات التي تريد إبقاء رئيس الوزراء ضمن دائرة نفوذها، مشيراً إلى أن الاتهامات المتعلقة بشقيقه حسن الزيدي وملف النفط تندرج ضمن هذا السياق.

وأضاف أن الزيدي، وفق قراءته لطبيعته الاقتصادية والاجتماعية ومواقفه المعلنة في مكافحة الفساد، لا تبدو عليه مؤشرات الانخراط في مسارات استغلال المال العام، مؤكداً أن التحديات التي تواجه العراق أكبر من أن تسمح بإقحام الحكومة في مثل هذه الملفات.

وأوضح الفيلي أن توقيت هذه الاتهامات يحمل رسائل تحذير مشوبة بالتهديد، ولا سيما مع تصاعد احتمالات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تسعى بعض الفصائل إلى الاحتفاظ بحرية اتخاذ قرار المشاركة في أي مواجهة عسكرية، من دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة أو الالتزام بقرارها السيادي.

ورجّح الفيلي مشاركة كتائب حزب الله في أي مواجهة عسكرية مقبلة، معتبراً أن رسائل التهديد الموجهة إلى الزيدي قد تكون محاولة استباقية لتهيئة الرأي العام ضد الحكومة، وتوفير مبررات لمواجهة أي تحرك حكومي يستهدف فرض سلطة الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيد مؤسساتها.