جريدة/
رأى الباحث في الشأن الأمريكي كاتو سعد الله أن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، سيمثل ضربة سياسية للجمهوريين، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في توجهات الإدارة الأمريكية على صعيد السياسة الخارجية، ولا سيما تجاه العراق.
وقال سعد الله في تصريح لـوكالة “جريدة”، إن خسارة الحزب الحاكم للأغلبية في الانتخابات النصفية تُعد ظاهرة متكررة في التجربة السياسية الأمريكية، إذ يميل الناخب الأمريكي في كثير من الأحيان إلى انتخاب الحزب المعارض لتحقيق توازن في مراكز السلطة، ومنع انفراد حزب واحد بالقرار التشريعي والرقابي، مستشهداً بما شهدته إدارتا جورج بوش وباراك أوباما من تحولات مماثلة في موازين القوى داخل الكونغرس.
وأوضح أن تأثير نتائج الانتخابات سيكون أكثر وضوحاً في الملفات الداخلية، مثل الصحة والهجرة والتشريعات الاقتصادية، فضلاً عن الموازنات الحكومية والرقابة البرلمانية واستجواب المسؤولين في الإدارة الأمريكية، مبيناً أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تضع إدارة ترامب أمام تحديات تشريعية ورقابية، على غرار ما واجهته خلال ولايته الأولى.
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد سعد الله أن رسم التوجهات الأمريكية يبقى من صلاحيات الإدارة التنفيذية، وفي مقدمتها الرئيس ووزارة الخارجية، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات النصفية لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير كبير في طبيعة السياسة الأمريكية تجاه العراق، سواء كان الحزب الجمهوري أو الديمقراطي في موقع الأغلبية داخل الكونغرس.
وأضاف أن تأثير الكونغرس في هذا الجانب قد يظهر بصورة غير مباشرة، من خلال التحكم بالموازنات المخصصة للوزارات والبرامج الخارجية، وممارسة الرقابة والاستجواب على مسؤولي الإدارة، لكنه لا يعني امتلاك المجلسين سلطة مباشرة في رسم توجهات السياسة الخارجية الأمريكية.
وختم سعد الله بأن نتائج الانتخابات، رغم أهميتها في إعادة توزيع موازين القوى داخل المؤسسات الأمريكية، لا تعني بالضرورة تراجعاً في ثوابت السياسة الخارجية لواشنطن تجاه العراق، إذ تبقى توجهات الإدارة الأمريكية وطبيعة قراراتها التنفيذية العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مسار العلاقات بين البلدين.