جريدة/

أكد المتخصص في الشأن الاستراتيجي رمضان البدران أن تغريدة أبو مجاهد العساف تحمل مؤشرات سياسية وأمنية مهمة، تعكس دخول الفصائل المسلحة مرحلة الترقب، وتراجع دورها في التأثير المباشر بالأحداث، بالتزامن مع تحركات حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لفرض سلطة الدولة وإنهاء مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

وقال البدران في تصريح لـ”جريدة”، إن التغريدة تشير إلى محاولة الفصائل النأي بنفسها عن الحادثة الأخيرة التي جرى التصدي لها من قبل الأجهزة الأمنية في محيط السفارة الأمريكية، فضلاً عن انتظارها موقف رئيس الوزراء علي الزيدي من اتفاق المبدأ الذي توصلت إليه الفصائل مع اللجنة الرباعية المنبثقة عن الإطار التنسيقي، مبيناً أن عدم صدور تعليق حكومي حتى الآن قد يعكس وجود تباينات بين ما طُرح في الحوار ورؤية الحكومة بشأن معالجة ملف السلاح.

وأضاف أن الحوار بين الفصائل واللجنة الرباعية لم يُظهر، حتى الآن، تقارباً واضحاً مع منهج الحكومة وتوجهها نحو إنهاء مظاهر السلاح خارج الدولة، ولا سيما ما يتعلق بسلاح الفصائل، الأمر الذي يضع حكومة الزيدي أمام اختبار مهم في ترجمة توجهاتها إلى خطوات عملية تكرّس حصرية القرار الأمني بيد المؤسسات الرسمية.

وفي سياق آخر، تطرق البدران إلى ما أثير بشأن العقود النفطية مع الإمارات والتخفيضات التي تصل إلى 47%، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين والنقل والحماية البحرية المرتبطة بحركة إمدادات النفط قد يفسر جانباً من هذه التكاليف، وأن العراق ليس بالضرورة مستثنى من ترتيبات دولية وإقليمية تشمل الدول المصدرة والناقلة للنفط.

وأشار إلى أن التغريدة تعكس أيضاً وجود مسافة بين خطاب الفصائل وخطاب الإطار التنسيقي والحكومة، معتبراً أن الواقع العراقي بات يتسم بتعدد مراكز النفوذ والشرعية، التي وصفها بثلاثة مسارات: دولة الدستور، ودولة الأحزاب والنظام السياسي القائم على المحاصصة، ودولة المقاومة.

وختم البدران بأن استقلال خطاب الفصائل عن خطاب الحكومة والنظام السياسي يكشف حجم التحدي الذي تواجهه حكومة الزيدي في توحيد القرار السياسي والأمني، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة الدستورية، بما يجعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز الاختبارات السياسية والأمنية أمام الحكومة خلال المرحلة المقبلة.