جريدة
أثار قرار قناة الفلوجة الفضائية فصل أحد موظفيها بسبب خطأ فني وصفته بنفسها بأنه «غير مقصود»، موجة انتقادات في الأوساط الإعلامية، وسط اعتراضات على تحميل موظف واحد مسؤولية خطأ يمر عبر سلسلة من مراحل التحرير والتدقيق والعرض، فيما استنكر مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية الإجراء، وطالب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ونقابة الصحفيين بالتدخل.
وبدأت القضية باستخدام صورة رئيس مجلس النواب العراقي مع خبر يتعلق برئيس البرلمان الإيراني، ما دفع القناة إلى إصدار بيان اعتذار أعلنت فيه معاقبة الموظف بالفصل، مؤكدة التزامها بالدقة والمعايير المهنية وتصحيح الأخطاء بشفافية، وهي المبررات التي أثارت اعتراضات بشأن تناسب العقوبة مع طبيعة الخطأ الذي أقرت القناة بعدم تعمده.
وانصبت الانتقادات على اختيار إنهاء عمل الموظف وإعلان العقوبة أمام الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بتصحيح المادة ومراجعة آليات التدقيق الداخلي، فيما رأى إعلاميون أن المسؤولية عن المحتوى المنشور تتوزع على أكثر من حلقة داخل المؤسسة، ولا يمكن اختزالها بالعامل الذي اختير للفصل.
وفي هذا السياق، انتقد مدير أخبار قناة الشرقية علي محمد المفرجي القرار، معتبراً أن العقوبة «لا تنم عن استخفاف بالحقوق فحسب، بل تنم عن جهل إداري وإعلامي واضح»، موضحاً أن إظهار الخبر المصور مسؤولية منظومة عمل تبدأ بمحرر الخبر واختيار الصورة، وتمتد إلى الجهات التي تستقبل المادة وتراجعها قبل عرضها.
وأشار المفرجي إلى أن مطابقة الصورة مع مضمون الخبر يفترض أن تخضع للتدقيق قبل البث، متسائلاً عن مسؤولية بقية العاملين في هذه السلسلة، ورأى أن فصل موظف واحد «لا يتناسب إطلاقاً مع مثل هذه الحالة»، واصفاً الموظف بأنه أصبح «كبش فداء» لكونه الحلقة الأضعف بين المعنيين.
ومن جانبه، انتقد مقدم البرامج في قناة العراقية عمار الموسوي سهولة اللجوء إلى الطرد في بعض المؤسسات الإعلامية، مستهلاً تعليقه بعبارة «أسهل شيء… اطرده خلي يولي»، وقال إن الأخطاء واردة في العمل الإعلامي، لكن ضعف الموظف وغياب المطالبة بحقوقه يجعلان إنهاء عمله أمراً سهلاً.
واعتبر الموسوي أن العامل في بعض القنوات الأهلية يبقى رهينة قرارات الإدارات وأمزجتها، في انتقاد يتجاوز الواقعة إلى طبيعة العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، ومدى توافر ضمانات تحميهم من فقدان وظائفهم بصورة مفاجئة.
بدوره، استنكر مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، في بيان أصدره الخميس، الثاني والعشرين من تشرين الأول، قرار الفصل، ووصفه بالتعسفي، مشيراً إلى أن القناة أقرت بأن الخطأ غير مقصود، وكان بالإمكان تلافيه بحذف الخبر وتصحيحه وإعادة نشره.
وقال المركز إن الإجراء خرق المادة الرابعة عشرة من قانون حقوق الصحفيين رقم 21 لسنة 2011، التي تحظر الفصل التعسفي وتتيح للصحفي المطالبة بالتعويض وفق قانون العمل النافذ، معتبراً أن الضرر لم يقتصر على الجانب المادي، وإنما امتد إلى الأثر النفسي الذي تركه إعلان العقوبة أمام الزملاء والمؤسسة.
ووضع المركز الواقعة ضمن مشكلات أوسع تواجه العاملين في المؤسسات الإعلامية، مشيراً إلى حالات تأخر رواتب لستة أشهر أو أكثر، وإنهاء خدمات بصورة مفاجئة دون مراعاة الالتزامات المعيشية، ودعا الصحفيين إلى معرفة حقوقهم والمطالبة بها، والجهات المعنية إلى متابعة ظروف عملهم.