جريدة /..

كشف وزير التربية عبد الكريم عبطان عن وجود ملفات فساد ومخالفات مالية وإدارية في عدد من مشاريع الوزارة، مؤكداً إحالة ملف عقد تأهيل مبنى الوزارة إلى هيئة النزاهة، والعمل على جمع الوثائق المتعلقة بملف المطابع، فيما تعهد بكشف تفاصيل الملفات بعد شهرين.

وقال عبطان في حواره مع سامر جواد تابعته “جريدة“، إن وزارة التربية «أصيبت بالشلل في الفترات الماضية»، وإن المشكلات والخراب طالا مفاصل متعددة في المؤسسة التربوية، وصولاً إلى مديري المدارس ومعاونيهم، مشيراً إلى أن توليه الوزارة يأتي بهدف تنفيذ برنامج الإصلاح الذي وعد به رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي.

وأضاف أن الوزارة تعاني نقصاً كبيراً في الأبنية المدرسية، إذ يحتاج العراق إلى نحو 15 ألف مدرسة وكوادر إضافية، فيما يبلغ النقص الحالي، بحسب تقديراته، نحو 11 ألف مدرسة، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بتوفير الدعم اللازم لإنهاء أزمة المدارس.

ملفات فساد وعقود بالمليارات

وأشار عبطان إلى اكتشاف مشاريع أُحيلت للاستثمار لأغراض لا تتناسب مع طبيعة العمل التربوي، لافتاً إلى أن عقد تأهيل مبنى وزارة التربية، البالغة كلفته 13 مليار دينار، لم يشهد منجزاً واضحاً، على حد قوله، ما دفعه إلى إحالة الملف إلى هيئة النزاهة.

وأوضح أن مصعد الوزارة توقف أثناء وجوده داخله، رغم أن تأهيله كان ضمن العقد المذكور، مضيفاً أن الفساد في الوزارة قد تقف وراءه «مافيا مسنودة».

وفي ملف المطابع، قال الوزير إن مطبعة اشتُريت بمبلغ 70 مليار دينار لصالح مثنى السامرائي، مبيناً أن ملف المطابع أُحيل إلى النزاهة، وأن الوزارة تعمل على جمع الوثائق اللازمة بشأنه.

كما كشف عن وجود مبالغ مستحقة على شركة «النهرين» لصندوق التربية، مشيراً إلى فتح تحقيق بشأن أرض المطار التي تبلغ مساحتها 40 دونماً.

ولفت إلى أن أحد المستثمرين حصل على أرض بقيمة 50 مليار دينار مقابل بناء مدرسة بكلفة تقل عن ملياري دينار، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن المشروع، مؤكداً أنه سيكشف الأوراق المتعلقة بهذه الملفات بعد شهرين.

خفض كلفة طباعة الكتب ومراجعة الاستثمارات

وفي سياق متصل، أعلن عبطان خفض كلفة طباعة الكتب المدرسية من 191 مليار دينار إلى 50 ملياراً، مشيراً إلى إيقاف إحالة ملعب الكشافة إلى حسن الكردي، الذي وصفه بأنه شريك عدنان الجميلي، لإنشاء مجمع سكني في الموقع.

وأكد أن الوزارة تسعى إلى مراجعة العقود والاستثمارات السابقة، ومعالجة المخالفات التي أضرت بالمؤسسة التربوية، بما يضمن توجيه الموارد إلى تطوير المدارس وتحسين البيئة التعليمية.

إغلاق المعاهد الأهلية المخالفة

وفي ما يتعلق بالتعليم الأهلي، وصف عبطان معاهد التدريس الأهلية بأنها «بدعة»، وقال إن أغلبها غير مرخص، معلناً إغلاق 1337 معهداً مخالفاً، والتوجه إلى إغلاق جميع المعاهد غير المرخصة.

وأضاف أن عدداً من المدارس الأهلية يخالف القانون من حيث المساحات، مشيراً إلى وجود ثلاث مدارس في بغداد أمام منزله لا تفصل بينها سوى 30 سنتيمتراً، على حد تعبيره، ومؤكداً أن الوزارة ستشن حملة رقابية على المعاهد الأهلية.

آيباد لكل طالب ومغادرة الطباعة

وكشف الوزير عن خطة لمنح جهاز «آيباد» لكل طالب، تمهيداً للاستغناء عن طباعة الكتب المدرسية ابتداءً من العام المقبل، موضحاً أن هذا التوجه سيُنهي الحاجة إلى قطع خدمة الإنترنت أثناء الامتحانات، وفق الخطة التي تحدث عنها.

وأشار إلى أن 113 ألف طالب شُملوا بنظام الدخول الشامل خلال العام الماضي، لم ينجح منهم سوى 300 طالب، بحسب إحصائية أوردها.

وفي ملف الأبنية المدرسية، قال عبطان إن العراق حصل على ثماني مدارس صينية بعد تفعيل مبدأ التعاون، مؤكداً أن ملف المدارس الطينية سينتهي خلال عمر الحكومة الحالية.

إشراك أولياء الأمور في تقييم مديري المدارس

وأوضح عبطان أنه التقى حتى الآن نحو ألف مدير مدرسة، وأنه يعتزم زيارة المحافظات والاستماع إلى المشكلات التي تواجه المؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن الوزارة ستأخذ آراء أولياء الأمور في تقييم أداء مديري المدارس.

وأضاف أن مدير المدرسة سيكون معاوناً لرئيس مجالس الآباء، في إطار تعزيز التواصل بين الإدارة المدرسية وأسر الطلبة، مؤكداً حاجة الوزارة إلى مساندة العراقيين جميعاً للنهوض بالواقع التربوي.

وأشار إلى أنه تبرع بثلاث مدارس قبل توليه منصب الوزير، داعياً إلى تشجيع التبرع لبناء المدارس، ومشبهاً أجر هذا العمل بثواب بناء المساجد.

مقترح لتشييد مدرسة يومياً

وفي ما يتعلق بتمويل المشاريع المدرسية، أعلن عبطان أنه طلب من الحكومة تخصيص نصف دولار عن كل برميل نفط يُنتج يومياً لصالح وزارة التربية، موضحاً أن هذا التمويل سيمكن الوزارة من بناء مدرسة جديدة كل يوم.

وأكد أن إصلاح القطاع التربوي يتطلب توفير التمويل اللازم، ومعالجة النقص في الأبنية والكوادر، ومكافحة الفساد، إلى جانب تطوير أساليب التعليم وتحديث البنية التحتية للمدارس في مختلف المحافظات.