جريدة |..
أكد المحلل السياسي حسين الأسعد أن استنكار الحكومة العراقية للهجمات الحوثية باتجاه المملكة العربية السعودية والمصالح السعودية يعكس قراءة واقعية للمشهد الإقليمي، في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة والتداعيات التي أفرزتها التطورات منذ السابع من أكتوبر.
وقال الأسعد في تصريح لوكالة “جريدة” إن الحكومة العراقية تدرك أن استمرار التوترات الإقليمية لا يهدد الحكومات فحسب، بل يمس كيان الدول واستقرارها، مشيراً إلى أن بغداد تتعامل مع المشهد انطلاقاً من اعتبارات سياسية ودبلوماسية تفرض عليها اتخاذ مواقف متوازنة ومسؤولة.
وأضاف أن الحكومة العراقية وجدت نفسها أمام خيارين، إما الانسجام مع التوجهات الإقليمية والدولية، ولا سيما الموقف الخليجي الموحد، أو تحمل تداعيات الابتعاد عن هذا المسار، مؤكداً أن العراق لا يستطيع الانفصال عن محيطه الخليجي من دون أن يتكبد خسائر سياسية ودبلوماسية.
وأوضح الأسعد أن التطورات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر أفرزت واقعاً إقليمياً جديداً، شهد تراجعاً في نفوذ ما يُعرف بمحور المقاومة، الأمر الذي عزز حضور البراغماتية في حسابات القوى السياسية العراقية، ودفع الحكومة إلى تجنب القرارات التي قد تضع البلاد في مواجهة مع المجتمع الدولي أو محيطها الإقليمي.
وأشار إلى أن وجود قوى سياسية عراقية تتبنى مواقف داعمة للفصائل المسلحة في المنطقة لا يمنع الحكومة من التصرف بحكمة، وتغليب المصالح الوطنية في علاقاتها الخارجية، لافتاً إلى أن بغداد قد تحتاج إلى دعم إقليمي في المرحلة المقبلة، ما يجعل الحفاظ على علاقاتها مع الدول الخليجية أمراً مهماً.
وبيّن الأسعد أن الموقف الحكومي يعكس توجهاً نحو الاصطفاف إلى جانب الحكومات الشرعية ورفض الاعتداءات التي تنفذها قوى مسلحة خارج إطار الدولة، معتبراً أن استنكار الهجمات على السعودية يمثل مؤشراً على حسم الحكومة موقفها على المستوى الرسمي، حتى إن لم يكن هناك إجماع مماثل داخل المنظومة السياسية العراقية.
وختم بالقول إن ابتعاد العراق عن هذا المسار قد يعرّضه لخسائر سياسية ودبلوماسية في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن التعامل بحكمة مع التطورات الإقليمية والحفاظ على علاقات متوازنة مع دول المنطقة يصبان في مصلحة العراق واستقراره.