جريدة |..

في خطوة تحمل أبعاداً صحية واقتصادية وتنظيمية، خاطبت الهيئة العامة للكمارك وزارة الصحة رسمياً بشأن آلية تصنيف المكملات الغذائية والفيتامينات المستوردة، مؤكدة ضرورة التمييز بين المنتجات الغذائية والمستحضرات الدوائية عند تحديد البنود والرسوم الكمركية.

ويأتي ذلك بعد تداخلٍ بين متطلبات الفحص والموافقات الصحية من جهة، والتصنيف الكمركي والمالي للمنتجات من جهة أخرى.

وكانت الهيئة قد أكدت حديثاً أن خضوع أي منتج للفحص أو حصوله على موافقة من وزارة الصحة لا يعني تلقائياً تصنيفه كدواء لأغراض التعرفة الكمركية.

 

اختلاف التصنيف.. اختلاف كبير في الرسوم

وبحسب الكتاب الرسمي الموجه من الكمارك إلى وزارة الصحة، فإن المكملات الغذائية لا يمكن إدراجها تلقائياً ضمن الأدوية البشرية، خصوصاً أن بعضها يتكون من مكونات غذائية وفيتامينات، فيما يعتمد التصنيف على طبيعة المنتج وتركيبته ووصفه الفني والرمز المنسق الخاص به.

وأشارت الهيئة في كتابها إلى أن المكملات الغذائية، عندما تكون منتجات نهائية، تدخل ضمن الفصل 21 من التعرفة الكمركية وتخضع لرسم بنسبة 5%، بينما تخضع بعض المواد الأولية الداخلة في هذا المجال ضمن الفصل 29 لرسم يبلغ 10%، في حين أن الأدوية المصنفة أصولياً ضمن الفصل 30 تخضع لرسم يبلغ 0.5%، وفق ما أوردته الهيئة في مخاطبتها.

وتؤكد الكمارك أن تحديد البند والرمز المنسق والنسبة الكمركية هو من اختصاصها وفق جداول التعرفة والقرارات والتعليمات النافذة، وهو ما أكدته أيضاً في توضيح حديث لها.

 

البعد الصحي.. لماذا يمثل التصنيف أهمية؟

ومن المنظور الصحي، فإن القضية لا تتعلق بالرسوم وحدها، بل أيضاً بطبيعة المنتج وما إذا كان دواءً أم مكملًا غذائياً؛ فالموافقة الصحية والفحص المختبري يرتبطان بسلامة المنتج ومتطلبات القطاع الصحي، بينما التصنيف الكمركي يرتبط بالتبنيد والتعرفة.

وهنا تبرز أهمية وجود توصيف علمي واضح لكل منتج، خصوصاً أن تشابه الأسماء التجارية أو استخدام عبارات تسويقية ذات طابع طبي لا يكفي، بحد ذاته، لتحويل المكمل الغذائي إلى دواء.

والهيئة شددت في توضيحها الأخير على أن التصنيف لا يعتمد على اسم المنتج أو الجهة التي فحصته فقط، وإنما على طبيعة المادة وتركيبتها ووصفها الفني والرمز المنسق المعتمد.

 

اقتصادياً.. الرسوم قد تنعكس على السوق

اقتصادياً، فإن الفارق بين رسم 0.5% للأدوية المصنفة أصولياً ورسوم 5% أو 10% للمكملات وفق تصنيفها يعني أن أي اختلاف في التبنيد يمكن أن ينعكس على كلفة الاستيراد، وبالتالي على كلفة التداول وسعر المنتج في السوق، خصوصاً بالنسبة للمنتجات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد.

ويرتبط ذلك أيضاً بسياسة التعرفة التي تتجه إلى احتساب الرسوم وفق نوع المادة وتصنيفها ووزنها، وهي آلية أكدت الكمارك اعتمادها في تطبيق التعرفة الحالية.

لكن التأثير النهائي على المستهلك لا يتوقف على الرسم الكمركي وحده؛ إذ يدخل فيه سعر المنشأ، وأجور النقل والتخليص، وهوامش الاستيراد والتوزيع، فضلاً عن سعر الصرف وتكاليف التداول.

 

مراقبون: القضية تحتاج إلى تنسيق بين الصحة والكمارك

وفي قراءة للمشهد، يرى مراقبون أن مخاطبة الكمارك لوزارة الصحة تعكس حاجة السوق إلى تنسيق مؤسسي أكثر وضوحاً بين الجهة الصحية والجهة الكمركية، بحيث تكون هوية المنتج وتصنيفه العلمي والفني محسومة قبل وصوله إلى مراحل التخليص والاستيراد.

كما أن توحيد التوصيفات يمكن أن يقلل من حالات الجدل بين المستوردين والجهات الرقابية بشأن ما إذا كان المنتج دواءً أو مكملًا غذائياً، ويمنع اختلاف المعاملة بين منتجات متشابهة في التركيب والاستخدام.

 

أطباء: الموافقة الصحية لا تعني أن كل منتج دواء

ومن الناحية الطبية، فإن التفريق بين الدواء والمكمل الغذائي يظل مهماً؛ فالمكمل لا ينبغي أن يُعامل تلقائياً على أنه بديل عن الدواء لمجرد احتوائه على فيتامينات أو مواد ذات استخدام صحي.

لذلك فإن اعتماد التوصيف العلمي الدقيق والتركيب الفعلي للمنتج يصبح أساسياً في التعامل معه، سواء لأغراض الرقابة الصحية أو لأغراض التصنيف الكمركي.

 

اقتصاديون: الوضوح يحمي السوق من الارتباك

أما اقتصادياً، فإن وضوح قواعد التصنيف يمكن أن يساعد المستوردين على احتساب كلفة الاستيراد مسبقاً، ويحد من النزاعات المتعلقة بالرسوم، كما يمنح السوق قدرة أكبر على معرفة الكلفة الحقيقية للمنتجات قبل طرحها.

وفي المقابل، فإن أي تغيير أو اختلاف في التصنيف قد يخلق فروقاً ملموسة في كلفة بعض المنتجات، الأمر الذي يجعل نشر التعليمات والتوصيفات الفنية بصورة واضحة أمراً مهماً للقطاع التجاري.

وبين الصحة والكمارك والسوق، تبدو القضية أكبر من مجرد خلاف على نسبة رسم؛ فهي تتعلق بتحديد هوية المنتج أساساً: هل هو دواء، أم مكمل غذائي، أم مادة أولية؟

فالكمارك تتمسك باختصاصها في التبنيد وتحديد الرسم، فيما تبقى الموافقات والفحوصات الصحية متطلبات تنظيمية للمنتجات الداخلة إلى السوق. ومن هنا تبرز أهمية حسم التصنيف العلمي والفني للمنتجات قبل الاستيراد، بما يضمن سلامة المستهلك، ويمنح المستورد وضوحاً في كلفته، ويحد من الارتباك في سوق الأدوية والمكملات الغذائية.