جريدة /..
أكد وزير التجارة مصطفى العاني، أن اختياره لتولي حقيبة الوزارة جاء ضمن مجموعة من المرشحين، نافياً أن يكون انتماؤه السياسي سبباً في اختياره، فيما شدد على ضرورة إعادة رسم الهوية الاقتصادية للعراق، ودعم الصناعة المحلية وضبط الاستيرادات.
وقال العاني خلال لقاء تلفزيوني مع برنامج حوار مع زينب ربيع تابعته “جريدة“، إن «وزارة التجارة مظلومة في نظرة الشارع إليها بسبب اختزال دورها بالحصة التموينية»، مبيناً أن الوزارة «تمارس التجارة بصفتها تاجرًا حكوميًا، إلا أن بعض شركاتها خاسرة وغير قادرة على منافسة القطاع الخاص».
وأضاف أن «سياسة الحكومة لا تقوم على منافسة القطاع الخاص، وإنما دعمه»، مشيراً إلى أن «العراق لا يمتلك هوية اقتصادية واضحة، إذ ما زال متردداً بين النموذج الاشتراكي والرأسمالي»، فيما أكد أن الحكومة تعمل على تبني «هوية اقتصادية جديدة».
وأشار العاني إلى أن «الحكومة لا يمكنها الاستمرار في تبني سياسة التوظيف في القطاع العام»، مؤكداً أن القطاع الخاص والصناعة المحلية بحاجة إلى رعاية، بالتوازي مع ضبط الاستيرادات.
وفي ملف الشركات، كشف وزير التجارة عن وجود أكثر من 90 ألف شركة محلية و5 آلاف شركة أجنبية مسجلة في العراق، مؤكداً أن أي شركة لا يمكنها ممارسة نشاطها من دون التسجيل لدى الوزارة.
وأوضح أن بعض الشركات «تهمل اسمها القديم وتؤسس شركة جديدة بهدف التخلص من الضرائب السابقة»، فيما لفت إلى أن كثيراً من المشاريع التي تعمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي «غير مسجلة ولا تدفع الضرائب»، مؤكداً وجود دائرة في الوزارة تتابع الأنشطة التجارية للشركات المسجلة.
وبيّن العاني أن التدقيق في عمليات غسل الأموال للشركات «ليس من مهام وزارة التجارة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تأسيس المطاعم ومراكز التجميل أصبح ظاهرة متزايدة، وأن هناك «تخمة في أعداد المطاعم»، موضحاً أن مسؤولية منح تراخيص تأسيسها تعود إلى جهات أخرى، ولا سيما وزارة الصحة.
وفي ما يتعلق بأداء الوزارة، قال العاني إن بعض المعارض التخصصية تحقق أرباحاً للدولة، مؤكداً أن الوزارة «لا تأخذ أموالاً من الدولة، بل باتت تمنح للدولة»، كاشفاً عن تحويل 9 مليارات دينار إلى الخزينة خلال فترة قصيرة.
وفي ملف الحصة التموينية، أعلن العاني أن الوزارة «حجبت 6 ملايين بطاقة تموينية»، بعد تدقيق البيانات، فيما استقبلت 3 ملايين طلب إضافة جديدة.
وأكد أن «بيع مفردات الحصة التموينية في الأسواق مخالفة يحاسب عليها البائع»، مشدداً على حرص الوزارة على إيصالها إلى مستحقيها الحقيقيين.
وأشار إلى أن أموال الحصة التموينية الخاصة بالمتوفين والمسافرين كانت تُهدر وتذهب إلى الوكلاء، مبيناً أن عدد المستحقين الفعليين للحصة التموينية يقدر بنحو 25 مليون شخص.
ورفض العاني فكرة استبدال الحصة التموينية بمنح مالية، معتبراً أنها «غير مجدية»، لافتاً إلى أن كيس الطحين يكلف الدولة نحو 60 ألف دينار فيما يباع من قبل بعض المواطنين بـ10 آلاف دينار.
وفي ملف الحبوب، أكد أن شركة تجارة الحبوب تحقق أرباحاً حتى مع شراء الحنطة بأسعار أعلى من السوق، لكنه كشف في المقابل عن ديون على الوزارة تبلغ نحو 8 تريليونات دينار تتعلق بأجور الحنطة والطحن.
وأوضح العاني أن الوزارة لا تفرض تحديداً للأسعار، وإنما تهدف الرقابة إلى منع ارتفاع الأسعار بما «يثقل كاهل المواطن»، مشيراً إلى أنه يتابع يومياً نشرة أسعار المواد الغذائية، ويراقب السلع التي تبدأ أسعارها بالارتفاع.
وبشأن تداعيات أزمة مضيق هرمز، قال العاني إن العراق استخدم «سلاسل توريد عبر سوريا والأردن» لتجاوز تداعيات إغلاق أو اضطراب مسارات الملاحة في هرمز وتأمين استيراد المواد الغذائية، مؤكداً أن الكثير من التجار غيّروا مسارات النقل نتيجة الأزمة.
وفي ما يخص التجارة مع إيران، كشف وزير التجارة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 12 مليار دولار سنوياً، مؤكداً أنه «لم يصدر أي قرار بإيقاف التجارة مع إيران» على خلفية العقوبات الأميركية الأخيرة.
وقال إن رئيس الوزراء «على قدر من الوعي والمسؤولية للتوفيق بين العقوبات الأميركية وحاجة السوق العراقية إلى البضائع الإيرانية»، مشيراً إلى وجود بدائل متعددة للسلع الإيرانية المستوردة.
وفي الشأن الصناعي، اعتبر العاني أن إلغاء العمل بإجازة الاستيراد عام 2023 «كان قراراً سلبياً ساهم في زيادة الاستيرادات»، مؤكداً أن العراق يمتلك صناعات محلية، لكنها تحتاج إلى الرعاية وضبط الاستيرادات.
وأضاف: «لا أعتقد بوجود إرادة دولية لإفشال الصناعة العراقية»، مؤكداً أن «المصنع العراقي قادر على منافسة الصناعات العالمية».
وفي ملف معرض بغداد للكتاب، أوضح العاني أن عناوين الكتب تخضع للمراجعة قبل عرضها في المعرض، متعهداً بمتابعة قضية مصادرة أحد الكتب خلال فعاليات المعرض.