جريدة /..
أثار ملف أعداد الطلبة العراقيين الدارسين في الجامعات الإيرانية جدلاً واسعاً، في ظل تصاعد التساؤلات بشأن معايير اعتماد الجامعات الأجنبية التي يدرس فيها العراقيون، ومدى انعكاس تلك الشهادات على مؤسسات الدولة وسوق العمل.
وفي هذا السياق، وصف الصحفي العراقي منتظر ناصر وجود نحو 5600 طالب دراسات عليا عراقي في جامعة سمنان الإيرانية وحدها بأنه “كارثة وطامة كبرى”، معتبراً أن الرقم يكشف، بحسب رأيه، عن مظاهر الفساد والفوضى في ملف التعليم العالي.
وقال ناصر في تصريح لـ”جريدة“، إن “جامعة سمنان جامعة غير معروفة وهامشية”، معرباً عن اعتقاده بأن وجود هذا العدد الكبير من الطلبة العراقيين كان سيكون أكثر فائدة لو توزع على جامعات إيرانية معروفة، مثل جامعات طهران وبهشتي وفردوسي في مشهد وشريف، ولا سيما في التخصصات العلمية والتكنولوجية.
وأضاف أن بعض الجامعات، وفق توصيفه، تحولت إلى ما يشبه “دكاكين لامتصاص الأموال العراقية”، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني يستفيد اقتصادياً من الرسوم الدراسية وإنفاق الطلبة العراقيين داخل السوق الإيرانية، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والعقوبات التي تواجهها إيران.
وفي المقابل، طرح ناصر تساؤلات بشأن موقف الدولة العراقية من هذا الملف، قائلاً إن الحديث عن نحو 100 ألف طالب عراقي في إيران، وفق ما نُقل عن السفير العراقي في طهران، يمثل “كارثة” تستوجب التوقف والمراجعة.
وتساءل: كيف تسمح الدولة بهذا العدد الكبير من الطلبة بالدراسة في إيران، خصوصاً في برامج الدراسات العليا، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة منهم من الموظفين، الأمر الذي قد يترتب عليه، بحسب رأيه، زيادة في الرواتب والمخصصات بعد الحصول على الشهادات، من دون ضمان انعكاس ذلك على تطوير مؤسسات الدولة.
وأكد ناصر أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق بالدراسة في إيران بحد ذاتها، وإنما بمعايير اختيار الجامعات وجودة التعليم والاعتراف بالشهادات، داعياً إلى توجيه الطلبة نحو جامعات رصينة في دول متقدمة، بما يضمن حصولهم على تعليم متخصص ولغات وخبرات يمكن أن تنعكس على مؤسسات الدولة.
وختم بالقول إن ملف أعداد الطلبة العراقيين في الجامعات الإيرانية “مظهر من مظاهر الفساد والفوضى في العراق”، متهماً بعض الجامعات الإيرانية، الحكومية والأهلية، باستغلال الطلبة والأموال العراقية.