جريدة | ..

تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أمام مرحلة دقيقة، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية، مقابل مؤشرات على محاولة طهران إدارة التصعيد ضمن حدود لا تقود بالضرورة إلى مواجهة شاملة، مع إبقاء الخيارات العسكرية حاضرة في حساباتها.

ويرى أستاذ دراسات الأمن الدولي الدكتور مهند سلوم أن جميع الخيارات ما تزال مطروحة أمام إيران، بما فيها اللجوء إلى أدوات عسكرية، لكنه يعتقد أن هذا الخيار قد لا يكون مفيداً من الناحية الاستراتيجية في الظروف الحالية، خصوصاً في ظل ما يصفه بمحاولات إيرانية لتجنب الدخول في مواجهة مباشرة واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويشير سلوم في حوار متلفز مع الإعلامي احمد الأدهمي تابعته “جريدة”، إلى أن الموقف الإيراني تجاه إسرائيل خلال الأشهر الماضية اتسم بتراجع واضح في الاستهداف المباشر، بالتزامن مع تصريحات إيرانية تتحدث عن إخراج إسرائيل من معادلة المواجهة، معتبراً أن هذا الخطاب قد يندرج ضمن الحسابات السياسية والميدانية لطهران، في وقت يرى فيه أن إسرائيل ما تزال حاضرة بقوة في تطورات الصراع.

وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، يلفت سلوم إلى أن طبيعة الردود الإيرانية خلال اليومين الماضيين قد تعكس رغبة في إبقاء التصعيد ضمن مستوى محسوب، مشيراً إلى أن جانباً كبيراً من الصواريخ والمسيّرات تم اعتراضه، فيما لم تتجه الضربات، بحسب قراءته، نحو استهداف مباشر للقطع البحرية العسكرية الأمريكية.

ويضيف أن استهداف قواعد في الأردن، رغم قرب بعضها من مواقع عسكرية إسرائيلية، يمكن قراءته ضمن نمط مختلف من الحسابات الإيرانية، وهو ما يدفعه إلى الاعتقاد بأن طهران لا تبدو، في الوقت الراهن، متجهة بشكل واضح نحو توسيع المواجهة العسكرية.

وفي المقابل، يرى سلوم أن بعض التقديرات الإسرائيلية والتحليلات المتداولة تشير إلى أن إيران تواجه ضغوطاً متزايدة، وهو ما قد يفسر، من وجهة نظره، الحديث عن إمكانية العودة إلى مذكرة التفاهم أو استئناف مسار تفاوضي.

ويؤكد أن العودة إلى المسار الدبلوماسي، في حال حصولها، لا تعني بالضرورة تحولاً كاملاً في الموقف الإيراني، وإنما قد تكون انعكاساً لإدراك متزايد لصعوبة تحقيق أهداف سياسية طويلة الأمد من خلال الخيار العسكري وحده.

كما يتناول سلوم ورقة مضيق هرمز، معتبراً أن استخدامها للضغط على الولايات المتحدة والأسواق العالمية، ولا سيما أسواق النفط، قد تكون فاعليتها محدودة في ظل الإجراءات الأمريكية الرامية إلى التعامل مع تداعيات أي اضطراب في الملاحة.

ويعتقد أن الخيار العسكري سيظل حاضراً ضمن حسابات طهران، لكنه قد يكون من الخيارات الأخيرة، نظراً إلى الكلفة المحتملة لأي تصعيد واسع، سواء باتجاه المصالح والقواعد الأمريكية أو نحو إسرائيل، التي قد يؤدي استهدافها إلى تداعيات عسكرية وسياسية كبيرة.

وبذلك، تبدو إيران أمام معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على قدرتها على الردع وإظهار قدرتها على الرد، وبين تجنب مسار قد يقود إلى حرب أوسع، فيما تبقى طبيعة الخطوة المقبلة مرتبطة بتطورات الميدان ومسارات الاتصالات السياسية خلال المرحلة المقبلة.