جريدة|..
يسود المشهد العراقي حالة من الترقب والتصعيد والحرج المتبادل بين الحكومة والفصائل المسلحة والولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد لتنفيذ التزامات تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وسط تقديرات بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية تجنب البلاد مواجهة مفتوحة، مقابل سيناريو آخر يتمثل بتصعيد أمريكي واستهداف الفصائل التي قد لا تلتزم بالمطالب المطروحة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشأن السياسي محمد نعناع أن المشهد العراقي بات “شائكاً ومعقداً” بالنسبة إلى جميع الأطراف، مشيراً إلى أن الترقب أصبح سيد الموقف مع حضور واضح لخطابات التصعيد والإصرار والإحراج في آن واحد.
ويقول نعناع إن الولايات المتحدة تصر على تنفيذ الحكومة التزاماتها المتعلقة بـحصر السلاح بيد الدولة، باعتبار ذلك جزءاً من التفاهمات التي أسهمت في تشكيل الحكومة، فضلاً عن ارتباطه بملفات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين بغداد وواشنطن.
ويضيف في حوار مفصل عبر “جريدة“، أن المطالب الأمريكية لا تقتصر على ملف السلاح، بل تشمل أيضاً الحد من وصول أعداد كبيرة من رجال الفصائل إلى مراكز السلطة، إلى جانب متابعة بعض الشخصيات التي توجد بحقها مؤشرات أمنية أو شبهات فساد، مشيراً إلى أن مذكرات الاعتقال التي صدرت خلال الفترة الماضية تمثل، من وجهة نظره، جزءاً من هذا المسار.
الحكومة بين الالتزام والتصادم
وبحسب نعناع، فإن الحكومة تجد نفسها أمام معادلة صعبة؛ فهي من جهة ملتزمة بملف حصر السلاح بيد الدولة، ومن جهة أخرى تشعر بالحرج من الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل، الأمر الذي يجعل خيار التسوية والصفقة السياسية أكثر ترجيحاً من خيار الصدام.
ويشير إلى أن الفصائل نفسها، رغم ارتفاع لهجتها التصعيدية، تبدو معنية بتجنب المواجهة، خصوصاً في ظل ما وصفه بخسائر تتعرض لها بشكل يومي، من بينها مداهمة مخازن أسلحة واعتقال عناصر تابعة لها واستهداف طائرات مسيرة في أكثر من موقع.
ويلفت الباحث إلى أن تصريحات هادي العامري بشأن إمكانية التعامل مع أي انفلات أمني على غرار أحداث تشرين يمكن قراءتها، بحسب تقديره، على أنها رسالة موجهة إلى أكثر من طرف، مفادها أن الفصائل والقوى السياسية المنضوية في الإطار التنسيقي لا ينبغي تجاوز دورها في إدارة المشهد السياسي والأمني.
ثلاثة سيناريوهات
ويرجح نعناع أن تتجه الأطراف، بدرجة كبيرة، نحو حل وسط أو صفقة متعددة الأطراف، لكنه لا يستبعد في الوقت ذاته بقاء الخيار العسكري حاضراً، خصوصاً إذا أصرت الولايات المتحدة على اعتبار الموعد المحدد نهاية أيلول مهلة نهائية لتنفيذ الالتزامات.
ويطرح الباحث ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة:
الأول: التوصل إلى صفقة أو تسوية بين الحكومة والفصائل، وربما بمشاركة أو تفاهم مع الجانب الأمريكي، تتيح إعادة تنظيم وضع السلاح والفصائل بدلاً من نزع السلاح بصورة مباشرة وفورية.
الثاني: أن تستغل الولايات المتحدة استمرار حالة الإرباك وعدم الالتزام لتوجيه ضربات مؤثرة ضد فصائل مسلحة أو مواقع تابعة لها، بما في ذلك احتمال استهداف مقرات مرتبطة بالحشد الشعبي، وفق طبيعة التطورات والتفاهمات مع الحكومة.
الثالث: عدم حدوث تغيير جوهري في الموعد المحدد، وهو السيناريو الذي قد يخيّب آمال مختلف الأطراف، لكنه يبقى مطروحاً في ظل تعقيد الملف.
ويخلص نعناع إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً، من وجهة نظره، يتمثل في دمج بين التسوية وإعادة تنظيم شكل التعامل مع ملف السلاح بعد الموعد المحدد، مع إبقاء الولايات المتحدة لخيار الضربات قائماً.
ويؤكد أن المشهد العراقي سيبقى خلال المرحلة المقبلة تحت تأثير الإرباك والترقب والحرج بين أطراف متعددة، مرجحاً أن تشهد الأيام التي تسبق الموعد المحدد طرح بدائل وسيناريوهات جديدة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة.