جريدة /..
رأى الباحث في الشأن السياسي عمر الناصر أن التصريحات الأخيرة للأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري بشأن ثورة تشرين قد تكون محاولة لجسّ نبض حجم رد الفعل الحقيقي لدى من لا يزالون متمسكين بمبادئ الحركة الاحتجاجية، بالتزامن مع اقتراب ذكراها السنوية.
وقال الناصر في حوار خص به “جريدة“، إن تصريحات العامري تعكس، بحسب تقديره، محاولة لإعادة تأطير تأثير القوى والشخصيات التي تمثل حركة تشرين، التي رفعت مطالب تتعلق بمكافحة الفساد وإصلاح النظام السياسي وتصحيح واقع الدولة، مشيراً إلى أن وصف الاحتجاجات بأنها شكلت تهديداً للنظام السياسي يثير تساؤلات، في ظل الدعم الذي حظيت به من المرجعية الدينية وشرائح اجتماعية واسعة.
وأضاف أن استخدام مفردة “الفتنة” في توصيف أحداث تشرين يمكن قراءته، وفق رؤيته، باعتباره إقراراً بأن أي حركة تصحيحية ذات طابع وطني قد تُنظر إليها بوصفها تهديداً من جانب بعض القوى السياسية التقليدية التي لا تنسجم مع متطلبات التجديد والحداثة، لافتاً إلى أن عدداً من الشخصيات التي كانت محسوبة على تشرين دخلت لاحقاً في العملية الانتخابية وانخرطت مع قوى سياسية مشاركة في السلطة.
وأشار الناصر إلى أن توقيت تصريحات العامري، من وجهة نظره، يبدو مدروساً في ظل المرحلة المفصلية التي يمر بها العراق والمنطقة، معتبراً أن حديثه عن دور القوى المناهضة لتشرين في “إيقاف الفتنة” وحماية النظام السياسي يعكس رؤية تلك القوى لطبيعة التحديات الحالية والمستقبلية.
وفي المقابل، تحدث الناصر عن وجود تناقض بين هذه التصريحات ومواقف سابقة تضمنت تعاطفاً مع المحتجين والمطالبة بالتحقيق في قتل المتظاهرين، معتبراً أن هذا التباين يضع المشهد بين “حماية النظام السياسي” من جهة، وشرعنة المطالب المشروعة أو شيطنتها من جهة أخرى