جريدة /..

تتجه الأنظار مجدداً إلى ملابسات الضربات التي استهدفت مقرات للحشد الشعبي، مع تصاعد المطالبات بكشف تفاصيل ما جرى قبل القصف، ولا سيما ما يتعلق بالمعلومات الاستخبارية التي قيل إنها وصلت إلى قيادات مسؤولة قبل ساعات من الاستهداف.

وفي تطور لافت، أكد نائب رئيس مجلس النواب عدنان فيحان أنه تلقى شخصياً من رئيس الوزراء معلومات تفيد بوجود استهداف أمريكي ـ سعودي محتمل لقطعات من الحشد الشعبي، مشيراً إلى أن هذه المعلومات أُبلغت كذلك إلى عدد من الشخصيات والقيادات المعنية.

وقال فيحان إن رئيس الوزراء، عقب عودته من تركيا، عقد اجتماعاً في المطار بحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، ومدير مكتب رئيس الوزراء، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، وأبلغ الحاضرين بوجود معلومات مؤكدة عن استهداف مرتقب، وذلك قبل نحو ثلاث ساعات من وقوع الضربة.

وبحسب فيحان، فإن “أبسط إجراء” كان يمكن اتخاذه بعد وصول التحذير هو إخلاء الأشخاص من المقرات المستهدفة، خصوصاً أن عملية الإخلاء لا تتطلب نقل أسلحة ثقيلة أو معدات معقدة.

وأضاف أنه سأل أحد قيادات الحشد عن توقيت وصول التبليغ، ولا سيما بعد سقوط شهداء وجرحى، ليؤكد له، بحسب روايته، أن الإبلاغ وصل بعد الضربة الأولى التي وقعت في البصرة.

لجنة برلمانية لتقصي الحقائق

وفي ظل هذه المعطيات، أعلن فيحان أنه تحرك من موقع مسؤوليته البرلمانية والوطنية، مطالباً لجنة الأمن والدفاع البرلمانية بتقصي الحقائق والوقوف على ملابسات القضية، بما في ذلك توقيت وصول التحذيرات والجهات التي تسلمتها والإجراءات التي اتخذت بعدها.

وكشف عن تعرض رئاسة مجلس النواب لضغوط بشأن الملف، مؤكداً أنه أصر على توقيع الكتاب الخاص بإحالة الموضوع إلى لجنة العمل والدفاع للتحقيق.

وتعيد تصريحات فيحان طرح السؤال الأبرز في القضية: إذا كانت معلومات مؤكدة عن استهداف مقرات الحشد قد وصلت قبل ساعات من القصف، فلماذا لم تُتخذ إجراءات إخلاء كافية لتجنب سقوط الضحايا؟

ويفتح هذا التساؤل الباب أمام تحقيق برلماني قد يركز ليس فقط على الجهة التي نفذت الضربات، وإنما أيضاً على مسار التحذيرات الاستخبارية، والجهات التي أُبلغت بها، وكيفية التعامل معها قبل وقوع الاستهداف.