بقلم – جمال الضاري
الخلل ليس في إنسان الشرق الأوسط، ولا في أرضه التي كانت مهد الرسالات والحضارات، وإنما في تاريخ طويل من الغزوات والاستعمار والتدخلات وصراع المصالح، حيث تعاقبت قوى عبثت بالمنطقة وأضعفت إنسانها،
ثم جعلت من آثار ما صنعت حجة عليه، ولذلك، إذا كان توم باراك، “اللبناني الأصل” يرى في إرسال الأنبياء إلى هذه الأرض دليلاً على استعصاء مشكلاتها، فالأجدر أن يراه دليلاً على مكانتها، وأن يتذكر قول الله تعالى: “الله أعلمُ حيثُ يجعلُ رسالتهُ”.
هذه الأرض التي كانت مهداً للرسالات لم تكن يوماً على هامش التاريخ، بل كانت في قلبه، فمن بغداد، حاضرة الدنيا، بعراق حارس أمين للبوابة الشرقية، إلى الشام عين الشرق، ومصر المحروسة، وبيروت ست الدنيا، ازدهرت حواضر صنعت العلم والمعرفة، وتقدمت فيها علوم الطب والرياضيات والفلك والفلسفة، وعلى أرضها وُلدت الكتابة، ودُونت الشرائع، وقامت حضارات أغنت الإنسانية، ثم انتقل كثير من إرثها العلمي والثقافي إلى الغرب، ليصبح رافداً مهماً من روافد نهضته.
وعلينا أن نُصحح السؤال، ليس لماذا عجز الأنبياء عن “حل مشكلة” الشرق الأوسط ؟ وإنما، كيف تحولت أرض الرسالات ومهد الحضارات وحواضر العلم إلى ساحات للحروب والصراعات، ومن أسهم في تمزيقها وإدامة أزماتها، ومن احتل بغداد وسلمها على طبق من ذهب لإيران، وسمح بتغلغل النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة بعد عام 2003، وتحت شعارات كاذبة، من أسلحة الدمار الشامل إلى الديمقراطية، التي مزقت المجتمع العراقي بسيف المحاصصة المقيتة، ثم عاد بعد ذلك ليحمل الأرض وأهلها وزر واقع كان له ولغيره دور في صناعته ؟!