جريدة|..
تثير زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى قطر، التي جاءت مباشرة بعد زيارته إلى الولايات المتحدة تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي حملتها الجولة ، خصوصاً أن الدوحة كانت أول محطة عربية للزيدي في تحركه الخارجي قبل انتقاله إلى إيران وتركيا.
مصادر مطلعة تحدثت لمنصة «جريدة» ترى أن أهمية الزيارة لا ترتبط بالضرورة بوجود دور قطري مباشر في تطورات الحرب مع إيران، بقدر ما تعكس اهتمام الدوحة بالحكومة العراقية ورئيسها، في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد وإعادة ترتيب واسعة للأولويات والتحالفات.
وتقول المصادر إن طبيعة اللقاءات التي أجراها الزيدي في قطر وما طُرح خلالها لا تزال غير واضحة بصورة كاملة، إلا أن توقيت الزيارة، وكونها جاءت عقب المحطة الأميركية، يمنحها دلالة سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، من دون أن يعني ذلك وجود اتفاق أو تفاهم قطري ـ عراقي معلن بشأن الملفات الإقليمية.
وبحسب المصادر، فإن الحديث عن قدرة قطر على التأثير المباشر في مسار الحرب بين إيران والولايات المتحدة يبدو مبالغاً فيه، إذ إن المشهد الحالي يتجاوز إمكانات معظم دول المنطقة، فيما يبقى التأثير المباشر في مسار المواجهة محصوراً بدرجة أكبر في طهران وواشنطن.
وفي المقابل، فإن دول الخليج تتابع الحرب باعتبارها أزمة تمس أمنها واستقرارها ومصالحها بصورة مباشرة، وهو ما يجعل العراق، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته مع مختلف أطراف الأزمة، دولة مهمة في الحسابات الإقليمية، حتى وإن لم يكن طرفاً مباشراً في إدارة المواجهة.
وترى المصادر أن قطر تختلف عن إيران من حيث حجم النفوذ والمصالح داخل العراق، كما تختلف عن دول خليجية أخرى قد تكون أكثر عرضة لاستهداف الفصائل المسلحة. لذلك لا تبدو العلاقة بين الدوحة وبغداد قائمة على أدوات ضغط أو نفوذ مباشر، وإنما على قنوات سياسية ودبلوماسية يمكن أن تتطور تبعاً للتحولات المقبلة.
وتشير المصادر كذلك إلى أن انشغال إيران بالحرب وتداعياتها أعاد ترتيب أولوياتها، الأمر الذي قد يمنح دولاً أخرى مساحة أكبر للتواصل مع حكومة الزيدي وبناء علاقات معها. وفي هذا السياق، قد يكون الاهتمام القطري بالزيدي مرتبطاً أيضاً بكونه رئيس وزراء جاء من خارج المنظومة السياسية التقليدية، وهو ما يفتح الباب أمام مقاربة مختلفة للعلاقات الإقليمية معه.
ومع ذلك، تؤكد المصادر أن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى وجود دور قطري مباشر في توجيه قرارات الحكومة العراقية أو التأثير في مجريات الحرب، مشيرة إلى أن أي حديث عن تدخل قطري في هذا المسار يبقى سابقاً لأوانه.
وتبقى زيارة الدوحة واحدة من المحطات التي تستحق المتابعة في جولة الزيدي الخارجية، خصوصاً مع تتابع زياراته بين واشنطن وقطر وإيران وتركيا، وهي عواصم ترتبط بأدوار ومصالح مختلفة في المشهد العراقي والإقليمي.
وبينما لم تكشف بغداد والدوحة عن تفاصيل واسعة بشأن مخرجات الزيارة، فإن توقيتها يضعها ضمن تحركات عراقية أوسع لإدارة علاقات بغداد مع الأطراف الإقليمية والدولية في مرحلة تتغير فيها موازين المنطقة بسرعة.