جريدة /..
في ظل تصاعد النقاش داخل الإطار التنسيقي بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، تبرز تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القوى السياسية ورئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وما إذا كان العراق مقبلاً على تكرار سيناريو المواجهة الذي شهدته حكومة نوري المالكي مع جيش المهدي، ولكن هذه المرة في مواجهة مختلفة بين الحكومة والفصائل المسلحة.
مصدر سياسي مطلع أشار في تصريح لـ”جريدة”، إلى وجود تباين داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن طريقة التعامل مع حكومة الزيدي وملف السلاح، موضحاً أن بعض الأطراف ترى ضرورة اتخاذ إجراءات أمنية أكثر حزماً، في وقت تفضّل فيه قوى أخرى تجنب أي مواجهة مباشرة مع الفصائل، خشية أن يتحول ملف حصر السلاح من قضية تنظيمية إلى أزمة سياسية وأمنية تهدد استقرار الحكومة والمشهد السياسي برمته.
وبحسب المصدر، فإن الحديث داخل الإطار لا يدور بالضرورة حول إسقاط حكومة الزيدي، بقدر ما يتعلق بمحاولة ضبط هامش حركتها في الملفات الحساسة، وفي مقدمتها حصر السلاح، القرار الأمني ومكافحة الفساد، وإبقائها ضمن إطار حكومة التسوية التي لا تمتلك مساحة واسعة لاتخاذ قرارات تصطدم بمصالح القوى السياسية والفصائل المسلحة.
وفي المقابل، بدأت تُطرح داخل الإطار تساؤلات بشأن إمكانية سحب أو تقليص الدعم السياسي عن الزيدي في تفصيلة حصر السلاح، خصوصاً إذا انتقلت الحكومة من مرحلة الدعوة إلى الحوار إلى مرحلة الإجراءات العملية، إلا أن هذا الطرح لا يبدو موحداً داخل قوى الإطار، إذ لا تزال أصوات أخرى متمسكة بدعم قرار الحكومة، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ مبدأ حصر السلاح وفق الدستور والقانون.
وفي هذا السياق، يؤكد هشام الركابي، المستشار الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أن موقف الائتلاف «واضح وثابت» في دعم حصر السلاح بيد الدولة، لكن بما يحفظ السلم الأهلي ويجنب العراق المواجهة الداخلية وسفك الدماء، مشدداً على أن ترسيخ سلطة الدولة لا يتحقق بالتصعيد، وإنما بالحوار والإجراءات القانونية والتوافق الوطني.
ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة تجربة حكومة نوري المالكي في عام 2008، عندما انتقلت الدولة إلى مواجهة مفتوحة مع جيش المهدي، في واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ العلاقة بين الحكومة والفصائل المسلحة. واليوم، ومع اختلاف الظروف والأطراف، يطرح المشهد سؤالاً سياسياً وأمنياً: هل يتجه الزيدي إلى المسار نفسه، أم أن الإطار التنسيقي سيعمل على إنتاج تسوية تمنع الوصول إلى المواجهة؟
المؤشرات الحالية توحي بأن الانقسام داخل الإطار لا يزال قائماً؛ فبينما تدفع بعض الأصوات باتجاه منح الحكومة مساحة لتنفيذ قرار حصر السلاح، تسعى أطراف أخرى إلى احتواء الملف سياسياً، وتجنب لغة التهديد والوعيد من الجانبين، خشية أن يؤدي أي تصعيد إلى كسر التوازن داخل التحالف الشيعي نفسه.
وبذلك، لا تبدو المعركة المقبلة محسومة باتجاه المواجهة أو التسوية، بل ترتبط بقدرة الإطار على التوصل إلى موقف موحد من الزيدي: هل يُمنح الدعم لتنفيذ بند حصر السلاح، أم يُعاد رسم حدود صلاحيات الحكومة لمنع تكرار تجربة المالكي مع جيش المهدي؟ وهو سؤال قد يكون حاسماً في تحديد شكل المرحلة السياسية والأمنية المقبلة في العراق.