بقلم/ عبير محمود هادي: قسم الإعلام- جامعة سامراء

يتملك الرهب والخوف من الفشل كثيرا من الناس في بداية كل تجربة، حتى وإن كانت بسيطة وصغيرة؛ فيغدو هذا الخوف حاجزاً حصيناً يمنعهم من المحاولة واكتشاف المجهول. ويسقط الكثيرون في وهم بلوغ “الجاهزية التامة” قبل المسير، متناسين أن صعوبة البدايات هي أمر طبيعي تماما، وأنها المرحلة الأكثر مشقة في كل مسار.
غير أننا نغفل عن حقيقة جوهرية: البدايات هي التي تصنع العظمة، والبدء يسبق الكمال ولا يأتي بعده. فما من عالم أو مبدع بدأ وهو محیط بكل شيء، ولا أحد حصد النجاح دون أن يخوض غمار التجربة.
إن المطلوب منا هو أن نخطو الخطوة الأولى، وأن نستمر رغم التحديات والعقبات. أن ننغمس في التجربة، ونتعلم من الأخطاء، ونسعى لإصلاحها بدلاً من تجاهلها أو الهرب منها. فالتجربة هي المعمل الحقيقي الذي يطور مهاراتنا، وينقلنا إلى مراحل ومعارف جديدة.
وإذا ما طالعنا سير الناجحين الذين بدأوا من الصفر حتى بلغوا غاياتهم، ستجد أنهم لم ينتظروا الأكتمال حتى يبدأوا، ولولا جرأتهم في اتخاذ خطواتهم الأولى لما وصلوا إلى ما هم عليه.
في هذا السياق، يشهد التاريخ المشرقي والعربي على سيرة العالم الجليل “جابر بن حيان”؛ إذ بدأ رحلته بمعمل بسيط وأدوات متواضعة، ولكنه استمر ولم يستسلم، خطوة بعد خطوة، حتى صار يلقب بـ “أبي الكيمياء”. لم يكن ابن حيان ينتظر أن تصبح الظروف مثالية حتى يبدأ، بل صنع الكمال بمواصلة العمل.
وعلينا جميعا أن ندرك أن التوفيق في البدايات هو من الله تعالى، وأن الكمال لله وحده. فلا تهلكوا أنفسكم في الركض خلف “السراب المثالي” والخوف من الوقوع في الخطأ؛ فنحن بشر نخطئ ونتعلم ونرتقي، ولسنا معصومين.
خلاصة القول: إن لكل نجاح بداية، ولكل حلم كبير خطوة أولى تجسده. فلا تؤجلوا طموحاتكم بانتظار “الوقت المناسب”؛ فإن الخطوة الناقصة اليوم خير وأبقى من شلل الانتظار إلى الأبد.