خاص|

في ظل استمرار الجدل في العراق بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، تتجه الأنظار إلى المسار القانوني الذي يمكن أن تتخذه الحكومة لحسم هذا الملف، وسط حديث عن إمكانية إحالة مشروع قانون يتعلق بالسلاح والكيانات المسلحة إلى مجلس النواب.

ويقول الخبير القانوني عباس العقابي في حديث لـ”جريدة”، إن الإطار التشريعي العراقي يتضمن بالفعل نصوصاً واضحة تحظر تشكيل أو دعم الكيانات التي تتبنى العنصرية أو الإرهاب أو الأفكار المحظورة، مشيراً إلى أن المادة الرابعة من قانون حظر حزب البعث والكيانات والأحزاب والأنشطة العنصرية والإرهابية تشكل أحد الأطر القانونية التي تمنع مثل هذه الممارسات.

وأوضح العقابي أن الدستور العراقي، إلى جانب القوانين النافذة، يضع قيوداً واضحة على النشاطات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب يتضمنان أيضاً أحكاماً تتعلق بحمل السلاح خارج إطار الدولة واستهداف المؤسسات العسكرية أو البعثات الدبلوماسية.

ويرى الخبير القانوني أن التهديد بإحالة بعض الحالات إلى قانون مكافحة الإرهاب بعد تحديد موعد زمني لا يعني بالضرورة الحاجة إلى تشريع جديد، باعتبار أن القوانين النافذة تتضمن أساساً قانونياً للتعامل مع العديد من هذه الأفعال.

وفي قراءة سياسية للخطوة، يعتقد العقابي أن رئيس الوزراء علي الزيدي قد يكون بصدد نقل مسؤولية الحسم إلى مجلس النواب، عبر تقديم مشروع قانون والتعويل على موقف البرلمان منه.

ويقول إن هذا المسار قد يوفر للحكومة مساحة سياسية للتعامل مع الضغوط الداخلية والدولية، بحيث يمكن القول إن الحكومة قدمت مشروعاً إلى البرلمان، فيما يتحمل المجلس مسؤولية رفضه في حال عدم تمريره.

ويضيف أن التوقعات تشير إلى صعوبة تمرير مثل هذا التشريع داخل البرلمان، في ظل وجود أطراف سياسية قد تكون مستفيدة من الوضع القائم، أو أخرى قد تتردد في التصويت على قانون يطال ملف السلاح خارج إطار الدولة.

وبحسب العقابي، فإن المشكلة لا تكمن في غياب النصوص القانونية بقدر ما ترتبط بقرار تطبيقها، مشيراً إلى إمكانية أن تتضمن أي تشريعات أو إجراءات إضافية حوافز لمن يسلم سلاحه للدولة، لكن جانباً كبيراً من القوى التي تمتلك السلاح هي أصلاً منخرطة في العملية السياسية والحكومية والانتخابية.

ويخلص الخبير القانوني إلى أن الكرة باتت، إلى حد كبير، في ملعب البرلمان، معتبراً أن تقديم مشروع قانون قد يكون محاولة من الحكومة لإظهار موقفها القانوني والسياسي أمام الداخل والخارج، بينما يبقى الاختبار الفعلي في مدى استعداد مؤسسات الدولة لتطبيق القوانين النافذة وحصر قرار السلاح بيدها.