بقلم – محمد العبدلي
لم تُغيّر مجالس المحافظات الحالية بأدائها من قناعة الجمهور الذي وصفها بـ (الحلقة الزائدة) رغم المهام التشريعية والرقابية والخدمية التي منحها لها قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل، والسبب المباشر لعدم نجاحها يكمن في مغالاتها بالمحاصصة الحزبية تحت مسمى (استحقاقات انتخابية)، التي أجهضت أي محاولات للرقابة وتكليف الكفؤين في المناصب العامة.

وفي ظل الأزمة المالية التي يمر بها البلد في الوقت الراهن، بدئنا نسمع عن محاولات نيابية من خلال تقديم مقترحات قوانين لـ (تجميد أو تعليق) مجالس المحافظات بعد انتهاء دورتها الانتخابية، وهناك من يُطالب بـ (إلغائها) بشكل نهائي، مما أثار عدة تساؤلات حول دستورية تلك المطالب:

المحكمة الاتحادية العليا عام 2021 أشارت بشكل صريح إلى عدم إمكانية تشريع مجلس النواب لقانون يتضمن الغاء تلك المجالس.
بالتالي فإن (إلغاء) مجالس المحافظات لا يكون إلا بتعديل الدستور الذي لا يكون أول تعديله إلا وفق المادة (142) من الدستور التي تتطلب إجراء استفتاء شعبي وعدم رفضه من ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات!
أما خيار (التجميد أو التعليق) فالدستور وقانون المحافظات لم يتضمن أي إشارة إلى (التجميد أو التعليق) المجالس، ولم تشر المحكمة الاتحادية إلى إمكانية تعليق عملها من عدمه.
مع إشارة المحكمة إلى (ان استمرار المجالس المنتخبة سواء كانت وطنية او هيئات محلية بعد انتهاء دورتها الانتخابية يمثل خرقاً لحق الشعب في التصويت والانتخاب والترشيح وتجاوزاً لإرادة الناخب لاسيما ان وجود الانتخابات لا يعني مشاركة الجميع فيها ولا يعني عدم تغيير رأي من اشترك فيها).
بمعنى أن انتهاء الدورة الحالية لمجالس المحافظات دون إجراء انتخابات جديدة يمنع (يجمّد أو يعلّق) استمرارها.
وفي حال شرّع مجلس النواب قانوناً بتجميد أو تعليق عمل مجالس المحافظات يجعل الباب مفتوحاً أمام عدة احتمالات قد تتخذها المحكمة الاتحادية العليا حول دستورية ذلك من عدمه، في ظل السخط العام من أداء المجالس والأزمة المالية للبلد.

أما عن الرقابة على عمل المحافظين خلال فترة غياب مجالس المحافظات فقد عالجتها المحكمة الاتحادية بإخضاع المحافظين لرقابة مجلس النواب ومجلس الوزراء، وكذلك ممارسة مجلس النواب اختصاصاته الرقابية من خلال (السؤال او الاستجواب) للمحافظين استناداً الى المواد (27/ثانياً) و (27/احد عشر) و (29) و (31) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018، فضلاً عن المواد (32) و (100) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022 التي خولت مجلس النواب الرقابة عبر التحقيق مع اي من مسؤولي السلطة التنفيذية، ولأعضاء مجلس النواب القيام بزيارات تفقدية الى الوزارات ودوائر الدولة للاطلاع على حسن سير وتطبيق احكام القانون، وللجنة الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم النيابية مراقبة ومتابعة وتقييم عمل الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم وتنظيم علاقتها بالحكومة الاتحادية ومراقبة ومتابعة وتقييم المحافظين ونوابهم.

وتبقى تلك المحاولات النيابية المطالبة بتجميد أو تعليق أو إلغاء مجالس المحافظات محل تقدير واحترام وتنم عن حرص متبنيّها وتمثيلهم للأغلبية الشعبية، رغم محاولات البعض لتسفيهها او الانتقاص منها، فمجرد محاولات وقف استمرار الفشل وهدر الأموال العام أولى من الاستسلام التام لها