جريدة / ..
تتصاعد اعتراضات شعبية وسياسية في العراق على مقترح إعادة العمل بمنصب نواب رئيس مجلس الوزراء، وسط مخاوف من تداعيات سياسية ومالية واقتصادية قد تزيد من تعقيدات المشهد الحكومي، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة.
وترى قواعد جماهيرية أن استحداث أو إعادة تفعيل هذه المناصب لا يمثل أولوية في المرحلة الحالية، خصوصاً مع حاجة مؤسسات الدولة إلى تقليص الحلقات الإدارية وتبسيط الإجراءات، بدلاً من إضافة مستويات جديدة إلى هيكل السلطة التنفيذية.
ويشير معترضون إلى أن إعادة العمل بنواب رئيس الوزراء قد تفتح الباب أمام محاصصة سياسية وحزبية جديدة، وتحويل المناصب التنفيذية إلى أدوات لتسويات سياسية، بما قد ينعكس على أداء الحكومة ويزيد من حجم النفقات العامة.
وتأتي هذه الاعتراضات في ظل أزمة مالية تضغط على الموازنة العراقية، الأمر الذي يجعل أي توجه لإضافة مناصب وامتيازات وأعباء مالية جديدة محل انتقاد واسع، لا سيما إذا كان الهدف منه، بحسب المعترضين، إرضاء طرف سياسي أو حزبي على حساب الخزينة العامة.
ويرى منتقدو المقترح أن المرحلة الحالية تتطلب توجيه الموارد المتاحة نحو الخدمات والمشاريع والاستثمار ومعالجة الملفات الاقتصادية، بدلاً من زيادة الإنفاق على مناصب سياسية قد لا تضيف قيمة فعلية إلى عمل الدولة.
كما يحذر المعترضون من أن إعادة توزيع المناصب التنفيذية وفق تفاهمات سياسية قد تعيد إنتاج مشهد المحاصصة، وتزيد من تعقيد عملية اتخاذ القرار داخل الحكومة، في وقت تحتاج فيه مؤسسات الدولة إلى مزيد من الوضوح في المسؤوليات وسرعة في تنفيذ القرارات.
وتؤكد الأصوات الرافضة أن معالجة الاختلالات السياسية لا ينبغي أن تتم عبر استحداث مناصب جديدة، بل من خلال إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز كفاءة الجهاز التنفيذي، مع الحفاظ على المال العام في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة.
وبينما لم يتحول المقترح إلى قرار نهائي، فإن الجدل حول إعادة العمل بمنصب نواب رئيس الوزراء يعكس حساسية الشارع العراقي تجاه أي خطوات قد تُفهم باعتبارها تسويات سياسية جديدة، خصوصاً عندما ترتبط بأعباء مالية وإدارية إضافية.
ويرى مراقبون أن أي إعادة نظر في هيكل الحكومة ينبغي أن تستند إلى الحاجة الفعلية للدولة وكفاءة الأداء، لا إلى التوازنات الحزبية، محذرين من أن الإجراءات ذات الطابع «الترضوي» قد تزيد المشهد السياسي والإداري تعقيداً، وتحمّل الخزينة أعباء إضافية في وقت هي بأمسّ الحاجة إلى ضبط الإنفاق.