جريدة / ..
تشهد أسواق العقارات السكنية والتجارية في عدد من المحافظات العراقية حالة من الركود الملحوظ، وسط تراجع واضح في عمليات البيع والشراء وانخفاض حركة تداول الأراضي والمنازل والعقارات التجارية، في وقت يحمّل فيه مواطنون وأصحاب مكاتب عقارية جزءاً كبيراً من أسباب هذا الجمود إلى الإجراءات المرتبطة بما يعرف بـ«المنصة العقارية».
ويقول أصحاب مكاتب العقارات لـ”جريدة”، إن السوق الذي كان يعتمد بصورة كبيرة على سرعة إنجاز معاملات البيع والشراء وتسجيل العقارات، بات يواجه تحديات وإجراءات إضافية انعكست بشكل مباشر على حركة التداول، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإقبال على شراء الأراضي السكنية والمنازل، فضلاً عن العقارات والمحال التجارية.
ويرى عاملون في القطاع أن استمرار حالة الجمود لا تؤثر على أصحاب المكاتب العقارية وحدهم، وإنما تمتد تداعياتها إلى قطاعات واسعة مرتبطة بسوق العقارات، بينها البناء والمقاولات والمواد الإنشائية والتمويل والخدمات الهندسية، فضلاً عن تأثيرها على المواطنين الراغبين في بيع أو شراء مساكن أو أراضٍ.
ويشير أصحاب المكاتب العقارية إلى أن انخفاض حركة السوق تسبب في تراجع مداخيلهم، فيما بات كثير من المواطنين يؤجلون قرارات البيع والشراء بانتظار وضوح الإجراءات وإيجاد آلية أكثر مرونة لإنجاز المعاملات العقارية.
وبحسب المطالبات المتداولة في أوساط المواطنين والعاملين في القطاع، فإن وزارة العدل مطالبة بإعادة النظر في آلية عمل «المنصة العقارية»، وصولاً إلى إلغائها أو استبدالها بإجراءات أكثر سهولة وسرعة، بما يسمح بإعادة تنشيط السوق ورفع حجم التداول العقاري في المحافظات.
ويؤكد أصحاب المكاتب أن المطلوب ليس تعطيل إجراءات التنظيم والرقابة على عمليات نقل الملكية، وإنما إيجاد آلية تضمن حماية حقوق الدولة والمواطنين، وفي الوقت نفسه لا تحول الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام حركة السوق.
وتتزايد الدعوات الشعبية والمهنية إلى تدخل وزارة العدل لمعالجة حالة الركود، باعتبار أن العقار يمثل أحد أهم محركات النشاط الاقتصادي داخل المحافظات العراقية، وأن استمرار انخفاض التداول قد يفاقم حالة الركود في قطاعات أخرى مرتبطة به.
ويرى مراقبون أن إعادة تنشيط سوق العقارات تحتاج إلى إجراءات واضحة وسريعة، تبدأ بمراجعة أسباب تعطل المعاملات، ومعالجة العقبات التي تواجه المواطنين وأصحاب المكاتب العقارية، وصولاً إلى إعادة الثقة للسوق وتشجيع عمليات البيع والشراء.
وفي ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، يعتقد أصحاب المكاتب العقارية أن تحريك السوق العقاري يمكن أن يشكل عاملاً مساعداً لتنشيط قطاعات اقتصادية واسعة، مؤكدين أن استمرار الركود سيبقي آلاف العقارات والأراضي خارج حركة التداول، ويزيد الضغوط على العاملين في هذا القطاع.
وبينما تتواصل المطالبات بإلغاء «المنصة العقارية» من قبل وزارة العدل، يبقى الرهان على استجابة الجهات المعنية لمطالب المواطنين وأصحاب المكاتب، ووضع آلية تضمن تنظيم السوق من دون تعطيل حركته، بما يعيد النشاط إلى قطاع يعد من أبرز القطاعات الاقتصادية في المحافظات العراقية