جريدة /..
تتصاعد في العراق المطالبات بتجميد عمل مجالس المحافظات والمجالس المحلية، على خلفية ما يوصف بفشلها في تقديم نتائج ملموسة وانعكاسات خدمية حقيقية على حياة المواطنين.
وتستند هذه المطالبات إلى موقف سبق أن عبّر عنه البرلمان العراقي خلال احتجاجات تشرين، عندما طُرحت مسألة تعليق عمل مجالس المحافظات، في ظل اتهامات لها آنذاك بالعجز عن أداء دورها وتحقيق الاستحقاقات الخدمية والتنموية المطلوبة.
ويرى سياسيون ونخب عراقية في تصريحات خاصة لـ “جريدة”، أن استمرار عمل هذه المجالس بصيغتها الحالية بات بحاجة إلى مراجعة جدية، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات بشأن أدائها وآليات عملها، وسط دعوات من نواب وشخصيات سياسية إلى تجميدها مؤقتاً، تمهيداً لإعادة تنظيم الإطار القانوني الذي يحكم عملها.
وبحسب هذا الطرح، فإن التجميد لا يعني إلغاء مجالس المحافظات، وإنما يمثل خطوة انتقالية إلى حين إجراء تعديلات تشريعية واضحة على قانون انتخابات مجالس المحافظات، بما يضمن إعادة تعريف صلاحياتها، وآليات انتخابها ومحاسبتها، ويعزز قدرتها على تقديم الخدمات بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وتطرح هذه الدعوات تساؤلات بشأن جدوى استمرار مجالس المحافظات بالشكل الحالي، في وقت تتزايد فيه مطالب الشارع العراقي بربط المؤسسات المحلية بالنتائج الفعلية، خصوصاً في ملفات الخدمات والبنى التحتية وإدارة الموارد.
وبينما يرى مؤيدو التجميد أن الخطوة باتت ضرورة لإيقاف حالة التعطيل وإعادة ترتيب المشهد المحلي، يحذر آخرون من أن أي قرار بهذا الاتجاه يحتاج إلى غطاء دستوري وقانوني واضح، لتجنب الدخول في فراغ إداري أو سياسي داخل المحافظات.
وفي المحصلة، تبدو قضية مجالس المحافظات أمام اختبار جديد: إما الإبقاء على الصيغة الحالية رغم الانتقادات المتراكمة، أو الذهاب نحو تجميد مؤقت يتبعه تعديل تشريعي يعيد رسم دور هذه المجالس، ويضع معياراً أكثر وضوحاً لقياس أدائها ومحاسبتها