خاص|

رأى الباحث في الشأن السياسي والقانوني أحمد الزيادي، أن التحدي الأكبر الذي قد يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي بعد الضربات الأمريكية – السعودية الأخيرة لا يتمثل في الدخول بمواجهة عسكرية مع الفصائل المسلحة، وإنما في فرض معادلة جديدة تجعل قرار الحرب والسلم حكراً على الدولة.

وقال الزيادي لـ”جريدة” إن الحكومة قد تتجه إلى اعتماد سياسة تقوم على وضع الفصائل أمام الأمر الواقع، ليس عبر الصدام المباشر، بل من خلال تحميلها مسؤولية أي تصعيد يجري خارج إرادة الدولة ومؤسساتها الرسمية.

وأضاف أن الحكومة تدرك أن أي هجوم تنفذه جهة مسلحة من داخل العراق أو من أراضيه ضد مصالح خارجية قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية أمريكية أو من دول أخرى، وفي الوقت ذاته تعلم أنها قد لا تكون قادرة عملياً على منع تلك الضربات إذا جاءت رداً على عمليات نُفذت خارج قرار الدولة.

وأوضح أن الرسالة التي قد تسعى الحكومة إلى إيصالها للفصائل مفادها أن أي عمل عسكري خارج قرار الدولة لن يعرض الفصيل وحده للخطر، بل قد يمنح مبرراً لاستهداف مواقع داخل العراق، بما ينعكس سلباً على أمن البلاد واستقرارها.

وأشار إلى أن الحكومة، في المقابل، قد تلتزم بالدفاع عن سيادة العراق عبر جميع الوسائل السياسية والقانونية والدبلوماسية إذا التزمت جميع الأطراف بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية خارج إطار الدولة، ثم تعرض العراق رغم ذلك لأي اعتداء خارجي، وذلك من خلال تقديم مذكرات احتجاج رسمية ورفع شكاوى إلى مجلس الأمن الدولي ومخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة لتوثيق الانتهاكات والمطالبة بإدانتها.

وبيّن الزيادي أن هذه المعادلة تقوم على مبدأ واضح، وهو أن التزام الفصائل بقرار الدولة يجعل الدولة مسؤولة عن حماية سيادة العراق بكل الوسائل المشروعة، أما تجاوز هذا القرار وتنفيذ عمليات عسكرية خارج مؤسساتها فقد يعرض البلاد لردود عسكرية لا تستطيع الحكومة منعها، ويضع أمن العراق ومصالحه أمام مخاطر كبيرة.

وختم بالقول إن تطبيق هذه المعادلة قد يمثل محاولة لنقل الأزمة من احتمال المواجهة العسكرية الداخلية إلى إطار سياسي وقانوني يقوم على احتكار الدولة لقرار استخدام القوة، ومنع تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.