أكد الأمين العام لحركة “كفى” والنائب السابق رحيم الدراجي أن مكافحة الفساد يجب أن تبقى أولوية المرحلة الحالية، مشدداً على رفض أي تسوية مع المتهمين بالفساد، وداعياً إلى استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة جميع المتورطين.
وقال الدراجي، خلال برنامج “حوار السلطة” مع الإعلامي نصير العوام، إن حركته تبنت مواجهة الفساد منذ وقت مبكر، ما وضعها في مواجهة مع قوى سياسية عدة، منتقداً تركيز بعض الأطراف على طريقة تنفيذ عمليات الاعتقال بدلاً من الحديث عن حجم الأموال المنهوبة.
وأضاف أن الفاسدين “لن يفلتوا من المحاسبة”، داعياً المتهمين إلى مراجعة مجلس القضاء الأعلى وإعادة الأموال والاعتزال السياسي، مؤكداً أن “الفاسدين سرقوا كرامة العراقيين ولا مجال للمجاملة أو التهاون معهم”.
وأشار إلى أن بعض السياسيين يستغلون قضايا معينة لتضليل الرأي العام، فيما تتعرض حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بحسب قوله، إلى ضغوط وتهديدات بسبب حملة مكافحة الفساد المعروفة بـ”صولة الفجر”، حفاظاً على مصالح مرتبطة بمليارات الفساد.
وكشف الدراجي عن وجود شخصيات حققت ثروات طائلة من العقود الحكومية، لافتاً إلى أن أحد الأشخاص الذي كان يعمل بائعاً للصحف في السابق أصبح يحقق نحو 21 مليون دولار شهرياً من أحد العقود الحكومية.
وفي ملف العلاقات العراقية الأمريكية، أوضح أن أبرز الملفات التي حملها الزيدي إلى واشنطن تتمثل في مكافحة الفساد والسلاح المنفلت، مبيناً أن نزع السلاح كان من بين القضايا التي طرحتها الولايات المتحدة، وأن بعض الفصائل سلمت سلاحها بالفعل واتجهت إلى العمل السياسي، فيما لا يزال سلاح آخر مرتبطاً بمصالح الفساد ويصعب تفكيكه.
وأضاف أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق يجب أن يتم وفق آلية واتفاق واضح، محذراً من أن الانسحاب غير المنظم قد لا يكون في مصلحة البلاد.
كما أشار إلى أن زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة ستفضي إلى دعم سياسي وأمني واقتصادي من الإدارة الأمريكية والكونغرس، إلى جانب اتفاقات مع شركات استثمارية، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة متغيرات مهمة ولقاءات غير معلنة خارج جدول الزيارة الرسمي.
وفي الشأن السياسي، اعتبر الدراجي أن “الإطار التنسيقي لم يعد قادراً على السيطرة على السيد علي الزيدي”، داعياً رئيس الوزراء إلى اتخاذ قرارات حاسمة في ملفي الفساد والسلاح المنفلت، ومؤكداً أن حركته ستتجه إلى المعارضة إذا لم يستكمل هذا المسار.
وختم بالدعوة إلى تأجيل أي حديث عن الانتخابات لحين استكمال مشروع مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، مطالباً مجلس القضاء الأعلى بكشف الجهات المستفيدة من الأموال المسروقة ومحاسبة جميع الشركاء في عمليات الفساد ومنعهم من المشاركة في الانتخابات والعمل السياسي.