خاص/..
رأى الباحث الاستراتيجي رمضان البدران أن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية واقتصادية يمر بها العراق، وسط تصاعد الصراع بين واشنطن وطهران.
وقال البدران في حديث لـ “جريدة”، إن العراق يجد نفسه عالقاً بين تحالفين متضادين؛ فهو يرتبط بالولايات المتحدة عبر الحكومة، في حين تمتلك الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران دوراً مؤثراً في المشهد الأمني والإقليمي، الأمر الذي يضع بغداد أمام تحديات كبيرة في إدارة علاقاتها مع الطرفين.
وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز شراكتها مع الحكومة العراقية وتقوية مؤسسات الدولة، بالتوازي مع الحد من تأثير الفصائل المسلحة، لافتاً إلى أن هذا الملف يمثل أحد أبرز محاور المباحثات بين الجانبين.
وأشار إلى أن العراق يواجه أيضاً ضغوطاً اقتصادية متزايدة، نتيجة تداعيات الحرب الإقليمية، والقيود المالية، وتأثر قطاع الطاقة، ما يجعل بغداد بحاجة إلى فتح قنوات تعاون اقتصادي مع واشنطن، ولا سيما عبر استقطاب الشركات الأمريكية والاستثمارات الأجنبية، بما يسهم في دعم الاقتصاد العراقي وتخفيف الضغوط المالية.
وأوضح البدران أن الزيدي يحاول تقديم ضمانات للشركات الأمريكية بعدم تعرضها للتهديد أو الابتزاز، في محاولة لإقناعها بالعودة إلى السوق العراقية، مؤكداً أن نجاح هذه الخطوة سيكون مرتبطاً بقدرة الحكومة على توفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار.
وبيّن أن الإدارة الأمريكية منحت الحكومة العراقية فرصة لإحداث تغيير ملموس، إلا أن هذه الفرصة ليست مفتوحة، إذ إن استمرار الأوضاع من دون نتائج واضحة قد يقود إلى زيادة الضغوط الأمريكية على بغداد، سواء عبر أدوات اقتصادية أو مالية، وربما خيارات أخرى إذا لم يتحقق تقدم في الملفات المطروحة.
وأكد البدران أن العراق يمتلك موقعاً استراتيجياً يجعله محوراً مهماً في مشاريع الربط الاقتصادي بين الخليج وتركيا وأوروبا وآسيا، إلا أن تحقيق هذا الدور يظل مرهوناً بقدرة الدولة على تجاوز الانقسامات الداخلية وتحييد تأثير الأجندات المتعارضة.
وختم بالقول إن زيارة الزيدي تختلف عن سابقاتها بسبب حجم التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه العراق، معتبراً أن نتائجها ستكون مؤشراً على قدرة الحكومة في إدارة هذه المرحلة الحساسة وتحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية والاقتصادية والسياسية.