بقلم: صالح الحمداني

قبل سنوات، منحت واشنطن طيف سامي «جائزة المرأة الدولية للشجاعة» تقديرا لدورها في مكافحة الفساد. واليوم ألغت تأشيرتها بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أنها أدرجت على قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وبين الموقفين أسئلة كثيرة لا يمكن أن تجيب عنها الشائعات، بل الأدلة والتحقيق.

فهل نصدق واشنطن أم طيف سامي؟ في رأيي، السؤال نفسه يحتاج إلى تصحيح. ليس المطلوب أن نصدق هذه أو تلك، بل أن نبحث عن الحقيقة.

إذا كانت لدى واشنطن معلومات موثوقة عن أفعال ارتكبتها خلال مسؤولياتها الرسمية، فعلينا أن نسأل: هل تخالف هذه الأفعال القانون العراقي؟ وإذا وجدت شبهات فساد أو إساءة استعمال للسلطة، فهناك مؤسسات مختصة بالتحقيق، وعليها أن تقول كلمتها.

وفي المقابل، فإن التحقيق لا يعني الإدانة، كما أن القرار الأمريكي ليس حكما قضائيا عراقيا. والقانون العراقي واضح: المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة.

المطلوب أن نفكر بمنطق بسيط: ما الدليل؟ ما المخالفة؟ وما الذي قاله التحقيق؟ فالحقيقة لا تثبتها الانطباعات، بل الوقائع والأدلة.

فإن ثبتت مخالفتها للقانون، فعليها تحمل المسؤولية كاملة، أيا كان منصبها. وإن لم تثبت عليها مخالفة، فمن واجب الدولة أن تعلن ذلك وأن تحفظ لها حقها في رد الاعتبار. فهذا ليس دفاعا عن مسؤول، بل احترام للقانون.

الدولة القوية لا تحمي المسؤول من المحاسبة، ولا تسمح بإدانته بلا دليل. فالعدالة لا تكون بحماية المسؤول ولا بإدانته مسبقا، وإنما بوضع الوقائع أمام القانون وترك الحكم له.