جريدة |..
مع اقتراب دخول العراق مرحلة جديدة من الاستحقاقات الأمنية والسياسية، عاد عدد من المدونين العراقيين إلى إعادة نشر نصوص وبيانات رسمية وفتاوى دينية سابقة للمرجع الأعلى السيد علي السيستاني، ولا سيما الدعوة إلى التطوع في صفوف القوات الأمنية لمن يمتلك القدرة على حمل السلاح دفاعاً عن العراق وأرضه.
وتأتي هذه التذكيرات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع توجه حكومي معلن نحو حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية في إدارة الملف الأمني، بالتوازي مع استمرار الجدل السياسي بشأن آليات تنفيذ هذا التوجه وحدوده وتوقيته.
ويرى متابعون أن إعادة تداول موقف المرجعية لا يمكن فصلها عن النقاش الدائر بشأن مفهوم السلاح الشرعي داخل الدولة، خصوصاً أن الدعوة الأصلية للتطوع جاءت في سياق الدفاع عن العراق، فيما أصبحت المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية اليوم أمام استحقاق تثبيت مرجعية القرار الأمني والعسكري للدولة وحدها.
وفي السياق ذاته، برز خلال الفترة الماضية تأكيد رسمي من المتحدثين الأمنيين والعسكريين على ضرورة اعتماد خطاب أمني وعسكري موحد، والتشديد على أن الخطاب الرسمي هو الصادر عن الحكومة والمؤسسات الأمنية المختصة، وأن أي تصريحات أو مواقف أمنية تصدر من خارج هذه المنظومة لا تمثل الموقف الرسمي للدولة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر مع اقتراب موعد انتهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق، وما يرافق ذلك من نقاش واسع حول مستقبل المنظومة الأمنية وقدرتها على إدارة التحديات الداخلية والخارجية بعد اكتمال مراحل الانسحاب.
ويرى محللون أن العدّ التنازلي للاستحقاق الأمني والسياسي بدأ فعلياً، وأن الأيام المقبلة قد تشهد اختباراً أكثر وضوحاً لقدرة الحكومة على ترجمة شعار حصر السلاح بيد الدولة إلى إجراءات عملية، في ظل استمرار التباين بين من يدعو إلى ضبط السلاح وتنظيمه ضمن مؤسسات الدولة، ومن يذهب إلى ضرورة إنهاء أي وجود للسلاح خارج إطارها.
وبينما تحاول الحكومة تثبيت مرجعية القرار الأمني تحت مظلة الدولة، يبقى التحدي الأكبر في إيجاد صيغة سياسية وأمنية تمنع تحول ملف السلاح إلى مصدر صدام داخلي، وتحافظ في الوقت ذاته على احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم، باعتباره أحد أبرز مقومات السيادة والاستقرار.