جريدة /..
قال أستاذ العلوم السياسية سعد سلوم إن قضاء سنجار يختصر عدداً من أبرز مشكلات العراق، بدءاً من ضبط الحدود وإعادة الإعمار، وصولاً إلى ملف الفصائل المسلحة وعودة النازحين، مؤكداً أن نجاح الدولة في معالجة ملف سنجار يمكن أن يتحول إلى «نموذج نجاح» لبقية مناطق العراق.
وأوضح سلوم، في حوار مع عامر إبراهيم تابعته «جريدة»، أن أهمية سنجار تنبع من موقعها القريب من المثلث الحدودي العراقي–التركي–السوري، مشيراً إلى أن ضبط المنطقة وإدارتها بصورة صحيحة يمكن أن يشكل نموذجاً لمعالجة ملف الحدود وتعزيز سلطة الدولة.
وأضاف أن سنجار تمثل أيضاً اختباراً لقدرة العراق على إعادة الإعمار، لافتاً إلى إمكانية الاستفادة من رجال الأعمال والجاليات الإيزيدية في الخارج من خلال توفير بيئة مناسبة للاستثمار، بما يسهم في إعادة إعمار المنطقة من دون تحميل الخزينة العراقية أعباءً كبيرة.
وأشار سلوم إلى أن سنجار تعكس كذلك مشكلة «القوة الموازية للدولة» ووجود الفصائل المسلحة، مستذكراً اتفاق سنجار الذي أُبرم خلال حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، وقال إن نجاح الاتفاق وتنفيذه كان يمكن أن يوفر نموذجاً لمعالجة المشكلة ويجنب العراق جزءاً من الأزمات التي يواجهها اليوم.
وفي ملف النازحين، أكد سلوم أن الحكومات العراقية المتعاقبة تعهدت بإنهاء ملف النزوح، لكنها لم تنجح في حسمه، بما في ذلك الحكومة الحالية، مشدداً على أن استمرار المشكلة يستدعي معالجة جذورها السياسية والأمنية والاجتماعية.
ورفض سلوم تحميل الانقسام داخل المجتمع الإيزيدي مسؤولية تعثر الحل، معتبراً أن الحديث عن عدم توحد الإيزيديين «حجة يستخدمها المسؤولون لإعفاء أنفسهم من أداء واجبهم».
وقال إن الدولة هي الجهة الراعية والمسؤولة عن إدارة الحوار وخلق الاتفاق بين الأطراف، محذراً من أن ترك أي مجتمع من دون إطار سياسي وأمني جامع سيؤدي حتماً إلى تفككه.
وختم سلوم بالقول إن مسؤولية الانقسام داخل المجتمع الإيزيدي وعدم التوصل إلى اتفاق في سنجار ترتبط، في جانب أساسي منها، بالصراع السياسي بين القوى المسيطرة على القضاء، داعياً الدولة إلى تحمل مسؤوليتها في فرض التفاهمات التي تضمن الاستقرار وعودة النازحين.