جريدة /..
كشفت مصادر مطلعة أن المرجعية الدينية العليا تتابع عن كثب مسار الإجراءات التي تتخذها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، ولا سيما ما يتعلق بترسيخ القرار العراقي وتنظيم عمل مؤسسات الدولة ضمن إطار موحد، مؤكدة أن المواقف الحكومية الأخيرة لا تثير قلقاً لدى المرجعية، بل تتقاطع في جانب منها مع مبادئ سبق أن شددت عليها في خطب وتوصيات خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يتصاعد فيه النقاش السياسي بشأن مستقبل القرار الأمني والعسكري في العراق، وحدود دور الدولة في إدارة الملفات السيادية، في ظل دعوات متزايدة إلى توحيد القرار وحصر إدارة شؤون البلاد بالمؤسسات الرسمية، بعيداً عن تعدد مراكز القرار.
وقالت المصادر المطلعة لمنصة “جريدة”، إن المرجعية العليا مطمئنة إلى الخطوات التي يتخذها الزيدي، مشيرة إلى أن مبدأ أن يكون القرار عراقياً ومستقلاً يمثل، وفق هذا التقييم، واحداً من المتبنيات التي جرى التأكيد عليها في مراحل سابقة، فضلاً عن كونه من ضرورات المرحلة الحالية التي يمر بها العراق.
وأضافت أن ما تطرحه الحكومة بشأن ترتيب الأوضاع الداخلية والعمل على توحيد القرار ضمن منظومة دولة واحدة يُنظر إليه باعتباره مساراً يتطلب متابعة دقيقة، خصوصاً في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي تحيط بالمشهد العراقي.
وفي المقابل، نفت المصادر ما يتم تداوله بشأن وجود تواصل مباشر أو زيارة أو اتصال بين المرجع الأعلى ومكتب رئيس الوزراء علي الزيدي، مؤكدة أن الحديث عن لقاءات أو اتصالات بهذا الشأن “عارٍ عن الصحة”، ولا توجد، بحسب المعلومات المتوافرة لديها، قناة اتصال مباشرة من هذا النوع بين الطرفين.
لكن المصادر شددت في الوقت نفسه على أن غياب التواصل المباشر لا يعني غياب المتابعة، مؤكدة أن المرجعية تراقب تطورات المشهد الحكومي والسياسي عن كثب، وتتابع الخطوات المتعلقة بإعادة ترتيب الأوضاع داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب المصادر، فإن الاطمئنان لا يرتبط بشخص رئيس الوزراء بقدر ما يرتبط بطبيعة المسار الذي تتبناه الحكومة، ولا سيما ما يتعلق بتعزيز وحدة القرار العراقي وترتيب العلاقة بين مختلف مؤسسات الدولة ضمن منظومة واحدة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن ملف القرار العراقي بات يحتل مساحة متقدمة في المشهد السياسي، في وقت تواجه فيه الحكومة اختبارات صعبة تتعلق بإدارة الملفات السيادية والأمنية، ومحاولة بناء معادلة تضمن للدولة امتلاك القرار النهائي، مع الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى صدامات داخلية.
وفي هذا السياق، ترى المصادر أن المرحلة الحالية تتطلب الحفاظ على مسار الدولة ومؤسساتها، وأن ما تقوم به الحكومة من خطوات في هذا الاتجاه يحظى بمتابعة المرجعية العليا، من دون أن يعني ذلك وجود تفاهمات مباشرة أو اتصالات معلنة بين مكتب المرجع الأعلى ومكتب رئيس الوزراء.
وبذلك، تضع المصادر موقف المرجعية في إطار المتابعة والاطمئنان إلى المسار العام، لا في إطار التدخل المباشر في القرارات الحكومية، مؤكدة أن الحكم على خطوات الحكومة يبقى مرتبطاً بمدى قدرتها على ترجمة مبدأ القرار العراقي إلى إجراءات عملية تحفظ استقرار البلاد وتدعم هيبة مؤسسات الدولة